الأثنين 16/05/2022

من هنا تبدأ صناعة الدواعش.. في المغرب .

منذ 6 سنوات في 02/يناير/2016 255

(… ) قد اصبح اليوم ضروريا وضع آليات قانونية لحماية المجتمع من مشاريع المجرمين الذين يتعلمون ألف باء الإجرام في الملاعب وحتى في المدارس التي أصبحت بعضها أسوأ من مقاهي الشيشة وقاعات البلياردو.
هذا الكلام لن يطرب بطبيعة الحال سدنة معبد “حقوق الإنسان”، ومن يعتبرون المجرم “ضحية” والمجتمع “جانيا”، لكن أظن أن المغرب وصل إلى مفترق طرق حاسم لا مجال فيه لممارسة السفسطة والحوارات البيزنطية، وحاولة إرضاء قلة مجهرية لا يهمها سوى مجدها الشخصي.
فشعارات حقوق الإنسان تتحول إلى عبث حين تقود إلى تهديد أمن مجتمع بكامله.. لأن معناها الحقيقي الغائب والمغيب في المغرب هو توفير الحماية للمواطن الصالح بالدرجة الأولى، وليس إيجاد المبررات لانحرافات المنحرفين وجرائم المجرمين..
صحيح اننا لا نتوفر على إحصاءات، لكن الكل يعلم، أن الذين يشاغبون في الملاعب، هم الذين يحدثون الفوضى في المدارس، وهم الذين يخربون الأملاك العامة والخاصة.. وهم الذين يتحولون لاحقا إلى تجار مخدرات وقطاع طرق..
قد يسارع بعض “الفلاسفة” لتحميل أوزار هذه الممارسات للأسرة والمدرسة والمجتمع، لكن هذا الكلام هو من نوع الباطل الذي يراد به باطل.
فالأسر تخلت عن دورها منذ زمن، بل هناك آباء وأمهات تنتهي مهامهم في إنتاج الذرية، وإلقائها في الشارع، بل أزعم ان هناك والدين يتمنون التخلص مما جنته علاقتهم الجنسية، بدليل أن هناك أطفالا دون العاشرة لا يدخلون بيوتهم إلا عندما يغالبهم النوم، وحتى لو ناموا في الشارع فإنه لن يسأل عنهم أحد..
فكيف نراهن على أباء وأمهات يعتبرون أولادهم مجرد “ضريبة شهوة”؟
أما قصة المدرسة، فهي نكتة أكثر من أي شيء آخر.
فإذا كان التعليم ممكنا -ولو نسبيا- في المدارس الخاصة، فإن التربية منعدمة.. أما في التعليم العمومي، فلا تربية ولا تعليم، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ومن أراد تقويما دقيقا لتعليمنا ما عليه سوى الوقوف بمخرج إحدى المؤسسات “التربوية” في ساعة خروج تلاميذها ليقف على حجم الفشل، وعلى مدى استحالة الإصلاح المزعوم..
أما الشارع/ المجتمع، فقد تحول إلى مدرسة عليا للانحراف والانحلال، بما لا يحتاج إلى تفصيل..
ولهذا لابد من قرع الأجراس مبكرا، فمجرموا الغد وإرهابيوه وقتلته وحشاشوه هم اليوم في طور التكوين، وما لم يتم التعامل معهم هنا والآن، وهم في بداية المشوار، فإن كلفة مواجهتهم مستقبلا ستكون مكلفة جدا وغير متكافئة.
فما يعتبره البعض اليوم مجرد انفلاتات ومظاهر رفض وتعبيرات عن مكبوتات وظواهر اجتماعية يمكن علاجها بقليل من وصفات التحليل النفسي، هو في الواقع تأسيس لخطر داهم..
مشهد بسيط يتكرر يوميا عشرات المرات في حافلات النقل الحضري..
يافعون ومراهقون يرفضون أداء التذكرة، ليس لأنهم لا يملكون دراهم كافية، فكثير منهم يرتدون بذلات وأحذية رياضية ويحمل هواتف نقالة من آخر طراز.. ولكنه نوع من التحدي، لمعرفتهم المسبقة بأن مراقبة الحافلة عاجزة، والسائق كل همه الوصول إلى نهاية الخط بسلام.. والشرطة لن تحضر، وحتى إذا حضرت فإن أقصى ما تستطيعه هو إنزال المشاغبين.. وكل هذا يضاف إلى “رصيدهم” الذي سيباهون به أقرانهم..
ونفس الشيء في مباريات الكرة التي أصبحت عبارة عن لحظات “سيبة” تعاني منها المرافق القريبة من الملاعب، وهنا ايضا يتحول الأمن إلى متفرج على التخريب -خوفا ربما من تطور الأمر إلى ثورة-، وحتى إذا تدخل فإنه القصة تنتهي بتسليم القاصرين إلى ذويهم إذا حضر أحد منهم اصلا لاستلامهم، وحتى من يقدمون للمحاكمة فإنهم يستفيدون من أقصى ظروف التخفيف، وقد يجدون في استقبالهم عند مغادرة السجن بعض نجوم الفريق الذي يشجعونه..
ما هي النتيجة التي يمكن انتظارها من طفل فتح عينيه وتربى على هذا الانفلات وعلى اللاعقاب؟ هل الدولة ببرلمانها وحكومتها وأمنها وقضائها عاجزة عن إبداع حلول لتربية الأجيال الصاعدة بطريقة تجعل المستقبل أكثر أمنا؟ وهل يشك أحد في ان من يعتبرهم اليوم مجرد “مشاغبين” سيكونون بعض سنوات دواعش البلد (…)؟
مقتطفات من مقال مطول نشر على موقع “راي اليوم”.

التصنيفات: سلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق