الثلاثاء 28/09/2021

معهد ألماني: الامتيازات و المساعدات التي استفاد منها المغرب في علاقاته مع دول الاتحاد الأوروبي, على حساب جيرانه, جعلت منه دولة مارقة.

منذ شهرين في 27/يوليو/2021 1414

يبدو أن تداعيات فضيحة التجسس المدوية “بيغاسوس” التي وقع فيها نظام المخزن سوف تكون وبالا عليه، ليس فقط مع الطرف الجزائري، وإنما مع دول الاتحاد الأوروبي، التي لطالما وضعت المغرب في موقع أفضل من جيرانها المغاربيين، في إطار سياسة الجوار التي تتبناها بروكسل.

دراسة من معهد ألماني متخصص في الشؤون الدولية الأمنية، وقفت على حقيقة مؤداها أن الامتيازات الاقتصادية والمساعدات التي كثيرا ما استفادت منها المغرب في علاقاتها مع دول الاتحاد الأوروبي، على حساب جيرانها مثل الجزائر وتونس، لم تساعد على جعلها جارا موثوقا به، بل دولة مارقة تسعى إلى الهيمنة.

هذه الخلاصة كانت محصلة دراسة أعدها المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (هي مؤسسة تقدم المشورة للبرلمان الألماني)، وقد جاءت في سياق توتر غير مسبوق بين المغرب وبعض الدول الأوروبية على غرار ألمانيا وإسبانيا، ومؤخرا فرنسا بسبب فضيحة التجسس “بيغاسوس”.

الدراسة توصي بمراجعة استراتيجية الاتحاد الأوروبي، في منطقة المغرب العربي والعمل من أجل وقف محاولات الهيمنة التي يقوم بها نظام المخزن، من خلال ممارساتها المنافية للقانون الدولي في خاصرة المغرب العربي، والتي وضعت المنطقة تحت رحمة نزاع إقليمي عمره أكثر من أربعة عقود.

وتتهم الدراسة الألمانية الاتحاد الأوروبي بمحاباة المغرب على حساب جيرانه الآخرين في المنطقة المغاربية ولا سيما الجزائر وتونس، كما تشدد على ضرورة التصدي لسياسات المغرب التوسعية، والتي تسببت في حدوث توترات ولا سيما مع الجزائر، وتعتقد الدراسة أن استمرار السياسة الأوروبية المحابية للمغرب من شأنها أن تحبط علاقة الاتحاد بجيران المغرب الآخرين.

وتعيش المغرب أزمات مع دول الاتحاد الأوروبي صعب تجاوزها لحد الآن، فالتواصل الدبلوماسي بين الرباط وبرلين منقطع منذ الربيع المنصرم، بسبب رفض ألمانيا لمساعي المغرب الرامية إلى تطويع موقف برلين من القضية الصحراوية بما يخدم الطرح المغربي، حيث كانت برلين أولى الدول التي انتقدت بشدة تغريدة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، الذي اعترف بالسيادة المزعومة لنظام المخزن على الأراضي الصحراوية المحتلة.

كما توجد العلاقة بين المغرب وإسبانيا في أسوأ حالاتها للسبب ذاته الذي أزم علاقاتها مع برلين، بحيث رفضت مدريد مسايرة الطرح المغربي بخصوص القضية الصحراوية، كما أدى الابتزاز المغربي لإسبانيا بفتح المجال أمام الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين كي يجتازوا الحدود الإسبانية، في موقف نددت به دول الاتحاد الأوروبي تضامنا مع إسبانيا.

وقد جاءت الأزمة المتجددة مع الجزائر على خلفية توظيف نظام المخزن لمنطقة القبائل، لتزيد من منسوب التوتر المزمن بين البلدين، والذي وصل أوجّه في الأيام القليلة الأخيرة بسبب قضية التجسس “بيغاسوس”، التي تعتبر الأخطر منذ عقود، وهي القضية ذاتها التي أخلت علاقات المخزن في حالة من الفتور مع حليفتها التقليدية فرنسا.

ومن شأن مخرجات هذه الدراسة والتطورات التي تميز علاقة المخزن بدول الاتحاد الأوروبي الكبرى هذه الأيام، أن تدفع بروكسل إلى مراجعة سياستها التقليدية القائمة على محاباة نظام المخزن في المنطقة المغاربية، وتسلط عليها المزيد من الضغوط لتقويم سياساتها وممارساتها المارقة في حوض المتوسط وفي شمال إفريقيا.

محمد مسلم

الشروق اليومي.

+5
التصنيفات: سلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق