الأثنين 26/07/2021

مظاهرات حاشدة مرتقبة الأربعاء في باماكو احتجاجا على التواجد العسكري الفرنسي في مالي

منذ 6 أشهر في 18/يناير/2021 578

ينظم عدد من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في مالي, بعد غد الأربعاء, تجمعا حاشدا أمام نصب الاستقلال, بالعاصمة باماكو, للمطالبة بإنهاء التواجد العسكري الفرنسي في البلاد.

وتواجه فرنسا استياء شعبيا كبيرا في مالي منذ أشهر,  حيث يطالب الأهالي برحيل قواتها المنضوية تحت لواء عملية “برخان”, معتبرين وجودها “غير فعال” و”غير مجدي” في ظل عجزها عن منع تكرار الهجمات الإرهابية في المنطقة, ويؤكدون أن وجودها على أراضيهم “زاد الوضع تعقيدا و تأزما وزاد من نشاط الجماعات الإرهابية”.

وجاء قرار تنظيم هذا التجمع, مع تزايد وتيرة الاستهجان الشعبي مؤخرا, على خلفية قصف القوات الفرنسية لحفل زفاف في قرية “باونتي” بمدينة “دوينتزا”, في الثالث من يناير الجاري, والذي راح ضحيته ما لا يقل عن 20 مدنيا, وفقا لتقارير

غير رسمية, فندها الجيش الفرنسي, وأعلن بالمقابل عن استهدافه وتحديده لمسلحين, تم رصدهم بعد عملية استخباراتية استمرت عدة أيام.

وفي ظل تساؤلات عن سبب الصمت الرسمي “غير المبرر” إزاء هذا الهجوم, خرج رئيس المجلس الوطني الانتقالي, العقيد مالك دياو, ليؤكد “الدعم الرسمي للتواجد العسكري الفرنسي” في البلاد.

وأعرب مالك دياو, في بيان له, عن “أسفه” إزاء التصريحات الأخيرة  ضد التواجد الفرنسي بمالي, الصادرة عن حركات ينتمي إليها عدد من أعضاء المجلس الوطني الانتقالي, مؤكدا أن “هذه التصريحات لا تلزم إلا أصحابها”.

كما جدد في ذات الصدد, تأكيده على “دعم المجلس الوطني الانتقالي لكافة الشركاء العاملين إلى جانب مالي في مكافحة الإرهاب”.

وقد أثار هذا البيان, ردود فعل واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي, واحتجاجا من طرف عدد من أعضاء المجلس الانتقالي في مالي, المعارضين للتواجد العسكري الفرنسي في البلاد, على غرار أداما بن ديارا, الذي يعد من بين الأعضاء المنظمين لمظاهرات الأربعاء المقبل.

ويتهم منبر “ييروولو واقف على الأسوار” الذي يترأسه أداما بن ديارا, – وهو من بين الحركات المطالبة برحيل القوات الفرنسية – هذه الأخيرة بالمسؤولية عن جميع ألام مالي”.

ويقول أداما بن ديارا, في هذا الخصوص: “… لم تتوقف فرنسا منذ سنوات عن غزو واحتلال مالي, منتهكة المبادئ الأساسية التي تحدد العلاقات بين الدول. لم تنته مالي من دفن موتاها منذ التدخل الفرنسي-البريطاني في ليبيا, وهو التدخل الذي غير طبيعة الإجرام على الأراضي المالية”.

وبالرغم من وجود القوات الفرنسية في مالي, يضيف ذات المتحدث, “فقد تم تسجيل تزايد قوي لأعداء البلاد, وعودة أعمال العنف وعمليات ترحيل السكان في جميع أنحاء مالي… لقد استمرت هذه المهزلة لفترة طويلة جدا وحان وقت رحيل فرنسا”.

ويؤكد أداما بن ديارا, أن “الأهداف الرئيسية التي جاءت من أجلها فرنسا, إلى مالي والمتمثلة في مكافحة الإرهاب والحفاظ على سيادة البلاد وحماية السكان المحليين, لم تتحقق على الإطلاق”.

وبدوره, استنكر عضو المجلس الانتقالي, رئيس أحد الأحزاب السياسية, أبو بكر سيديكي فومبا, موقف الرئيس مالك دياو, وقال في بيان له: “الحزب تفاجئ كثيرا, هذا البيان الذي ليس من صلاحيات المجلس الوطني الانتقالي, والذي يشكل انتهاكا لحرية التعبير”.

وتنشر باريس حاليا في إطار عملية “برخان” التي انطلقت صيف عام 2014, استكمالا لعملية “سرفال”, قرابة ال 5100 عسكري, معززين بقوة جوية ودعم لوجيستي.

وتدرك فرنسا – الدولة الغربية الوحيدة التي لها وجود عسكري كبير في الساحل – مدى توتر علاقتها بمستعمراتها الإفريقية السابقة لاسيما في الفترة الأخيرة, والمشاعر المعادية لوجود قواتها هناك.

وعلى ما يبدو فإن الاعتراض على التدخل العسكري الفرنسي في مالي لم يعد يقتصر على الماليين فحسب, حيث كشف استطلاع للرأي, ونشر مؤخرا, في مجلة “لو بوان” الفرنسية, أن “نصف الفرنسيين لا يوافقون على التدخل الفرنسي في مالي”.

+3

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق