الأربعاء 10/08/2022

لعنة المتاجرة بفلسطين تلاحق نظام المخزن.. طيف ترامب يختفي والضربات تتوالى.

منذ 10 أشهر في 01/أكتوبر/2021 1445

سيبقى عام 2021 سنة حالكة في تاريخ المملكة المغربية، التي تلقت الضربة تلو الأخرى بشكل جعلها غير قادرة على مجاراة تسارع الأحداث، وأدخلها في دوامة من الأزمات المعقدة مع جيرانها في المغرب العربي وفي القارة العجوز.

نظام المخزن وما أن يستفيق من ضربة إلا ويتلقى أخرى اشد إيلاما، وكان آخرها، قرار محكمة العدل الأوروبية القاضي بعدم شرعية اتفاقي الصيد والزراعة المبرمين بين دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية، خارج إطار القانون وفق أحكام سابقة صادرة عن العدالة الأوروبية، فضلا عن اعتبار جبهة البوليزاريو، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي.

ووصف وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج رمطان لعمامرة، القرار  بالفوز “المدوي” للقضية العادلة للشعب الصحراوي، على “الانتهاك الصارخ للالتزام المتعلق بضرورة الحصول على موافقة الشعب الصحراوي”، و”الانتصار العظيم للشعب الصحراوي”، كما قال رئيس اللجنة الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي سعيد العياشي.

ولم تكن تلك الضربات سوى نتيجة حتمية لحالة التهور التي انزلق إليها نظام المخزن، منذ تغريدة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، والتي اعترف من خلالها بالسيادة المزعومة للمغرب على الأراضي الصحراوية المحتلة، مقابل تطبيع النظام المغربي مع دولة الكيان الصهيوني الغاصب للأراضي الفلسطينية والعربية.

ومنذ ديسمبر 2020، الذي يصادف تاريخ تغريدة ترامب والتطبيع مع الدولة العبرية، اعتقد النظام المغربي أن بيعه القضية الفلسطينية سيكسبه الأراضي الصحراوية إلى الأبد، متجاهلا أن هذه القضية أكبر بكثير من أن تحسم بجرة قلم رئيس وقعها وهو يحزم أمتعته مغادرا البيت الأبيض، في واحدة من أكبر “الخدع” التي انطلت على نظام المخزن، التي لم يستفق منها إلا بعد أن أوصله ذلك المقلب إلى نقطة اللا رجوع، فلا هو حل مشكلة ما يسميها “الوحدة الترابية”، ولا تراجع عن مسار خيانة القضية المركزية للأمة، قضية فلسطين.

كان نظام المخزن يعلم أن ترامب لم يعد رئيسا لأمريكا وأن ما قام به مجرد مقلب، ومع ذلك تشبث بخيط العنكبوت، متجاهلا مواقف المجموعة الدولية ومعها هيئة الأمم المتحدة، بصفتها الوصية على ملف الصحراء الغربية، وراح يضغط على الدول الأوروبية من أجل مجاراة “طيف” ترامب، فخسر ألمانيا ومن بعدها إسبانيا، وانزلق في مناورات خطيرة مع الجزائر، إلى درجة أنه استعدى حتى من كانوا مترددين في استعدائه من بعض الجزائريين، بعد تحرشه رفقة الكيان الصهيوني بالجزائر (تصريح وزير الكيان من الرباط).

وكان من نتائج كل ذلك، أن بدأ نظام المخزن يحصد ما زرع، فقد أكدت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، أنها تدعم جهود بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية (المينورسو) لإجراء استفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي، قبل أن تجبر الإدارة ذاتها، الرباط على القبول بالمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، الدبلوماسي الإيطالي السويدي، ستيفان ديميستورا، وهو الذي كان قد رفضه قبل أشهر.

كما استفاق نظام المخزن على كابوس آخر، وهو تأكيد هيئة أنطونيو غوتيريش، أن حل القضية الصحراوية من اختصاص الهيئة الأممية وليس الرئيس الأمريكي السابق، والموافقة على معالجة الرئيس الصحراوي، إبراهيم غالي، من فيروس كورونا، والسماح بمغادرته التراب الإسباني، بالرغم من الضغوط الكبيرة التي قام بها نظام المخزن من أجل منعه من الخروج ومحاكمته، ومن بينها توظيف ورقة المهاجرين غير الشرعيين ضد مدريد، التي كانت أيضا نتائجها عكسية بتضامن الدول الأوروبية مع إسبانيا.

أما تصعيد نظام المخزن مع الجزائر فقد كانت كارثية عليه، بخسارته امتيازات ثمينة، كان يحصل عليها جراء مرور أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي على التراب المغربي، ومنع طائرات شركة الخطوط الملكية المغربية ومعها الطائرات العسكرية، من المرور فوق الأجواء الجزائرية، ما يكبدها خسائر إضافية في عز الأزمات التي سببتها الجائحة الفيروسية.

بقلم : محمد مسلم

الشروق الجزائرية.

التصنيفات: سلايدرمستجداتمقالات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق