الثلاثاء 17/05/2022

في رسالة استعجالية لتجنب الاقدام على خطوة وصفت بالاستفزازية والعدائية, الرئيس الصحراوي يدعو “بان كي مون” من جديد الى التدخل.

منذ 6 سنوات في 10/فبراير/2016 307

وصف الرئيس الصحراوي محمد عبد العزيز في رسالة استعجالية الى الامين العام للامم المتحدة “بان كي مون”, قرار تنظيم منتدى “اكرانس مونتانا ” بالداخلة المحتلة ما بين 17 -22 مارس القادم , بالخطوة الاستفزازية والعدائية, الهادفة إلى تشجيع المغرب على الاستمرار في تقوية احتلاله للاشرعي للصحراء الغربية، وارتكاب المزيد من انتهاكات الحقوق الإنسانية الأساسية للشعب الصحراوي، بما فيها حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، ونهب ثرواته الطبيعية.
وبعد ان استعرض الوضع القانوني للصحراء الغربية كاقليم غير متمتع بالتسيير الذاتي, والمغرب كقوة احتلال لايملك حق التعامل مع اطراف ثالثة فيما يتعلق باقليم الصحراء الغربية, دعى الامين العام للامم المتحدة الى ” ضمان أن لا يشارك أي موظف أممي في الملتقى القادم، وعلى استعمال مساعيكم الحميدة لإقناع المغرب ومنتدى “كرانس مونتانا” بالاحجام عن عقد دورته لسنة 2016 في مدينة الداخلة المحتلة”.
رسالة الرئيس الصحراوي الى “بان كي مون”, تاتي بعد اقل من اسبوع على رسالته التي بعث بها اليه بخصوص زيارة ملك المغرب الى الاراضي الصحراوية المحتلة التي وصفها ايضا بالاستفزازية, ودعاه من خلالها الى ” التدخل العاجل واتخاذ كافة الإجراءات والخطوات اللازمة لمنع مثل هذه السلوكات الاستفزازية، التي تعكس استهتاراً بالقانون الدولي واستخفافاً بميثاق وقرارات الشرعية الدولية واحتقاراً صريحاً  لجهود الأمم المتحدة وأمينها العام ومبعوثه الشخصي”.
رسالة الرئيس الصحراوي اذن هي الثانية من نوعها التي لفت من خلالها انتباه الامين العام للامم المتحدة, الى استفزازات الاحتلال المغربي المتكررة, التي ” تجري فوق بلد لم يتمتع بعد بحقه في تقرير المصير، يخضع لمسؤولية الأمم المتحدة، الحاضرة في عين المكان عبر بعثتها لتنظيم الاستفتاء، المينورسو”, داعيا اياه الى التدخل العاجل .
ونظرا للاهمية البالغة للرسالتين في الظرف الراهن ينشرهما موقع صمود لقرائه على التوالي, نقلا عن وكالة الانباء الصحر اوية :
– الرسالة الاولى حول زيارة ملك المغرب الى الاراضي الصحراوية المحتلة :
بئر لحلو، 03 فبراير 2016
السيد بان كي مون
الأمين العام للأمم المتحدة
السيد الأمين العام،
يجري الحديث عن زيارة محتملة لملك المغرب إلى الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية. ومرة أخرى، يعيش المواطنون الصحراويون تحت الاحتلال كابوس الحصار والتضييق والقمع والملاحقة والانتشار المكثف لمختلف تشكيلات قوات الاحتلال المغربي، بزيها العسكري والمدني، لتخنق الأنفاس في الأحياء والشوارع الصحراوية، بغرض منعهم من المطالبة السلمية بتطبيق ميثاق وقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها الحق في تقرير المصير والاستقلال.
التدفق الملحوظ لمختلف أنواع الآليات، عسكرية ومدنية، من داخل المملكة المغربية أو من جدار الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية المحتلة، والحضور المتزايد لأجهزة القمع المغربية المختلفة، يجعل مدناً مثل العيون والداخلة تغص بمظاهر العسكرة والترهيب.
وينضاف إلى كل ذلك حملة دعائية شعواء تشنها دولة الاحتلال المغربي، عبر وسائطها المختلفة، وفي مقدمتها الإعلامية، حافلة بالشوفينية والعنصرية والتمييز والتهييج والتأليب والتحريض ضد كل ما هو صحراوي، تنذر بتطورات خطيرة تهدد حياة المواطنين الصحراويين، سواء داخل الأراضي المحتلة أو في جنوب المغرب أو في المواقع الجامعية.
وبما أن المغرب، بموجب القانون الدولي، لا يتمتع بأية سيادة على الأراضي الصحراوية المحتلة ولا حتى بحق الإدارة التي تعود للقوة الاستعمارية الإسبانية، فإن ما يقوم به ملك المغرب اليوم هو مجرد استعراض استعماري استفزازي لقوة احتلال غاشم، تعيث في الأرض والعباد فساداً وانتهاكاً لحقوق الإنسان وحصاراً  ونهباً للثروات الطبيعية.
كل ذلك أمر خطير ومرفوض من طرف الشرعية الدولية ومن الشعب الصحراوي وممثله الشرعي والوحيد جبهة البوليساريو، لكن الأخطر هو أن هذه الممارسات المقيتة تجري فوق بلد لم يتمتع بعد بحقه في تقرير المصير، يخضع لمسؤولية الأمم المتحدة، الحاضرة في عين المكان عبر بعثتها لتنظيم الاستفتاء، المينورسو.
 
السيد الأمين العام
إن وجود ملك المغرب اليوم في الصحراء الغربية يذكر العالم باحتلال عسكري لا شرعي، ارتكب أبشع الفظاعات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، تؤكدها مئات التقارير والشهادات والمقابر الجماعية، بالشروع في التـقـتـيل والإبادة بأكثر الأساليب وحشية ودموية، بما فيها الدفن والحرق الجماعي والرمي من الطائرات العمودية والتصفية بالرصاص وتحت التعذيب، ناهيك عن حالات الاختطاف والاعتقال التعسفي والاختفاءات القسرية والاستيلاء على الممتلكات وتسميم الآبار وإبادة الثروة الحيوانية.
وإن عرقلة دولة الاحتلال المغربي لجهود تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في إفريقيا، سواء بالحيلولة دون تنظيم استفتاء تقرير المصير أو الامتناع عن الشروع في المفاوضات أو التضييق على نشاط وتحركات مبعوثكم الشخصي، بل حتى محاولة التحكم في أجندة الأمين العام الأممي نفسه، وعرقلة زيارته إلى المنطقة، أمور بالغة الخطورة، وتقتضي رداَ أممياً واضحاً وصارماً.
إننا ننتظر منكم التدخل العاجل واتخاذ كافة الإجراءات والخطوات اللازمة لمنع مثل هذه السلوكات الاستفزازية، التي تعكس استهتاراً بالقانون الدولي واستخفافاً بميثاق وقرارات الشرعية الدولية واحتقاراً صريحاً  لجهود الأمم المتحدة وأمينها العام ومبعوثه الشخصي.
ومرة أخرى، نطالبكم بالتدخل إزاء تطورات خطيرة، تعكس غياباً صارخاً للإرادة السياسية الصادقة في التوجه نحو الحل، والمضي في التعنت والتصعيد وزرع التوتر واللااستقرار في المنطقة من طرف دولة الاحتلال المغربي التي، مع الأسف الشديد، أصبحت اليوم من أكبر منتجي ومصدري المخدرات والإرهاب في العام. 
أرجو أن تتفضلوا بنقل محتوى هذه الرسالة إلى أعضاء مجلس الأمن الموقرين.
وتقبلوا، السيد الأمين العام، أسمى آيات التقدير والاحترام
 
     محمد عبد العزيز،
 الأمين العام لجبهة البوليساريو.

– الرسالة الثانية حول قرار منظمة كرانس مونتانا تنظيم منتداها بالداخلة المحتلة :
بئر لحلو، 10 فبراير 2016
.السيد بان كي مون
الأمين العام للأمم المتحدة
 
السيد الأمين العام،
بصفة استعجالية أود أن ألفت انتباهكم إلى أن منظمة منتدى كرانس مونتانا المسجلة بسويسرا، والموجود مقرها في إمارة موناكو، تخطط مرة أخرى لتنظيم دورتها السنوية لسنة 2016 في الداخلة في الجزء الجنوبي من الصحراء الغربية الواقعة تحت الاحتلال المغربي من 17 إلى 22 مارس 2016.
 
وكما تعلمون فإن الصحراء الغربية لا زالت مدرجة على أجندة الأمم المتحدة كإقليم لا يتمتع بالتسيير الذاتي في انتظار تصفية الاستعمار منه. وهذا الاقليم لم يكن أبدا جزء من المغرب الذي يواصل احتلاله اللاشرعي لاجزاء كبيرة منه منذ 31 اكتوبر 1975. ففي رأيها القانوني التاريخي حول الصحراء الغربية، الصادر في 16 اكتوبر 1975، أكدت محكمة العدل الدولية أنه لا وجود أبدا لأية روابط سيادة إقليمية بين الصحراء الغربية والمغرب. وفي 2002، أصدر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة المكلف بالشؤون القانونية، السيد هانس كوريل، رأيا استشاريا بطلب من مجلس الأمن الدولي أكد فيه بشكل لا لبس فيه أن المغرب لا يمارس أية سيادة وليس قوة إدارية في الصحراء الغربية.
 
ولم توافق لا الأمم المتحدة ولا منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الافريقي حاليا) ولا المجتمع الدولي بشكل أوسع أبدا على احتلال المغرب للصحراء الغربية ولم تعترف أبدا بشرعية ضمه بالقوة للإقليم. وإضافة إلى ذلك، وانسجاما مع عقيدة عدم الاعتراف بشرعية أي استيلاء على إقليم ناتج عن استعمال القوة، فإن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد وصفت بشكل واضح الوجود المغربي في الصحراء الغربية على أنه فعل احتلال بالقوة (التوصية 34/47 الصادرة في 21 نوفمبر 1979 والتوصية 35/19 الصادرة في 11 نوفمبر 1980). وكقوة احتلال، فإن المغرب بذلك ليس له أي حق في التعامل مع أطراف ثالثة في ما يتعلق بإقليم الصحراء الغربية غير المتمتع بالتسيير الذاتي.
 
وبانشغال عميق إزاء قرار كرانس مونتانا إقامة منتداها لسنة 2015 في الصحراء الغربية المحتلة، آخر مستعمرة إفريقية، فإن الاتحاد الافريقي، الذي تمثل الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية إحدى الدول المؤسسة له، كان قد صادق بالإجماع على بيان في 31 يناير 2015 يحث المنظمة السويسرية وكل المنظمين على إلغاء ذلك الملتقى، كونه سيشكل خرقا خطيرا للقانون الدولي. كما دعى البلدان الأعضاء في الاتحاد الافريقي، والمجتمع المدني الافريقي وكافة المنظمات إلى عدم المشاركة في الملتقى. وفي قمته الاخيرة، المنعقدة في أديس أبابا من 30 إلى 31 يناير 2016، أعادت جمعية الاتحاد الافريقي التأكيد على بيانها المذكور أعلاه ودعت منتدى كرانس مونتانا إلى العدول عن عقد نفس الملتقى في مدينة الداخلة المحتلة، في الصحراء  الغربية. كما دعت كل البلدان الأعضاء، ومنظمات المجتمع المدني الافريقي وفاعلين آخرين ذوي صلة إلى مقاطعة أي حدث من هذا القبيل.
 
ويواصل المغرب، إلى جانب موقفه المعرقل تجاه مسلسل السلام الذي تشرف عليه الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، انتهاكاته الممنهجة لحقوق الإنسان وخرق القانون الإنساني في المناطق من الصحراء الغربية الواقعة تحت احتلاله اللاشرعي. وإضافة إلى ذلك يمعن المغرب في نهب الثروات الطبيعية للإقليم المحتل بطريقة لا شرعية وغالبا ما يكون ذلك بتورط مع شركات أجنبية وفي خرق فاضح للسيادة الدائمة للشعب الصحراوي على ثوراته الطبيعية. وما الزيارة الاستفزازية الأخيرة التي قام بها الملك المغربي إلى المناطق المحتلة من الصحراء الغربية إلا شهادة أخرى على عدم رغبة المغرب في احترام الوضع القانوني للصحراء الغربية كإقليم لا يتمتع بالتسيير الذاتي وكذا رفضه للمسلسل السياسي الأممي ولأي أفق لمفاوضات حقيقية وجوهرية تؤدي إلى حل سلمي مبني على ممارسة الشعب الصحراوي لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
 
في ضوء ما سبق، فإن قرار منتدى كرانس مونتانا عقد ملتقاه السنوي مرة أخرى في مدينة الداخلة المحتلة يتعارض بشكل واضح مع حقوق ومصالح الشعب الصحراوي ومبادئ القانون الدولي ذات الصلة المطبقة على الصحراء الغربية كإقليم غير مسير ذاتيا.
 
إن الحكومة الصحراوية وقيادة جبهة البوليساريو يعتبران الملتقى المخطط له خطوة استفزازية وعدائية أخرى تهدف إلى تشجيع المغرب على الاستمرار في تقوية احتلاله للاشرعي للصحراء الغربية، وارتكاب المزيد من انتهاكات الحقوق الإنسانية الأساسية للشعب الصحراوي، بما فيها حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، ونهب ثرواته الطبيعية. وهو بهذه الطريقة قد تكون له عواقب سيئة على التطورات الحالية للقضية الصحراوية وسوف يتسبب في المزيد من التوتر في المنطقة. وقد يؤدي كذلك إلى تقويض الجهود الحالية التي يقوم بها مبعوثكم الشخصي، السفير كريستوفر روس، من اجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول لدى الطرفين يكفل حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، كما توصي به قرارات مجلس الأمن الدولي العديدة.
 
ومنذ احتلاله للصحراء الغربية في 1975، استمر المغرب في جهوده الرامية إلى توريط الحكومات، وممثلي القطاع العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني من كل بقاع العالم في أعمال يهدف من ورائها فقط إلى شرعنة احتلاله اللاشرعي لوطننا. هذه الأفعال يجب أن يتم التنديد بها بقوة ومقاطعتها. وعليه فإنه على الأمم المتحدةأن تتحمل مسؤولياتها تجاه إقليم الصحراء الغربية وشعبه ويجب عليها أن تتخذ كافة الإجراءات المناسبة لحماية حقوق ومصالح الشعب الصحراوي وحماية الصحراء الغربية من أي فعل قد يمس من وضعها كإقليم غير متمتع بالتسيير الذاتي.
 
وكما أوضحت في رسالتي إليكم حول نية منتدى كرانس مونتانا عقد دورته لسنة 2015 في مدينة الداخلة، فإنني أود مرة أخرى أن أحثكم بكل احترام على ضمان أن لا يشارك أي موظف أممي في الملتقى القادم، وعلى استعمال مساعيكم الحميدة لإقناع المغرب ومنتدى كرانس مونتانا بالاحجام عن عقد دورته لسنة 2016 في مدينة الداخلة المحتلة.
 
إنني أتوق إلى تعاونكم في هذا الشأن الهام والملح. وتقبلوا، السيد الامين العام، أسمى آيات التقدير والاحترام.
 
محمد عبد العزيز
رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية
الأمين العام لجبهة البوليساريو.


يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق