الثلاثاء 28/09/2021

في حوار مع “la partrie news” ممثل البوليساريو بالامم المتحدة يتحدث عن عودة الكفاح المسلح بالصحراء الغربية, وموقف بايدن من قرار سلفه وقضايا اخرى.

منذ 3 أسابيع في 10/سبتمبر/2021 833

 أجرى الدكتور سيدي محمد عمار، عضو الأمانة الوطنية وممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمسؤول عن التنسيق مع المينورسو، مقابلة مع المجلة الإلكترونية “لاباتري نيوز” أكد خلالها بأن العدوانية التي تطبع السياسة الخارجية المغربية سببها أزمة الشرعية التي يعاني منها نظام الملكية في المغرب.

ورد الدبلوماسي الصحراوي في هذا الحوار على مجموعة من الأسئلة حول الوضع الراهن في الصحراء الغربية بعد خرق دولة الاحتلال المغربية لوقف إطلاق النار في نوفمبر الماضي وموقف الإدارة الأمريكية الحالية من القضية الصحراوية وما يقوم به النظام المغربي من أعمال عدائية ومزعزعة للاستقرار في المنطقة.

وحول سؤال عما يتوقعه الشعب الصحراوي من الأمم المتحدة في وقت يواصل فيه المغرب تحديه للشرعية الدولية دون التعرض لأدنى عقوبة ملزمة مع تقاعس المجتمع الدولي عن الرد بحزم على استئناف الصراع المسلح بين جبهة البوليساريو والجيش الاستعماري المغربي، قال ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة إن الشعب الصحراوي انتظر طيلة ثلاثين عاماً أن تقوم الأمم المتحدة بتنظيم استفتاء تقرير المصير الذي ظلت الأمم المتحدة نفسها تدعو إليه منذ عقود. 

ولكن لم يتم إجراء هذا الاستفتاء بعد لأن الأمم المتحدة سمحت للمغرب، الدولة المحتلة، بعرقلة العملية دون أي ردع أو عقاب. 

وبصراحة، يقول الدكتور سيدي محمد عمار، لم يعد من السهل على الشعب الصحراوي الآن أن يستمر في الحفاظ على ثقته بالأمم المتحدة بعد ثلاثة عقود من الوعود التي لم يتم الإيفاء بها والتساهل والتقاعس المطلق في مواجهة الأعمال غير القانونية التي يقوم بها المغرب واستمرار احتلاله لأجزاء من الصحراء الغربية. 

وذكر الدبلوماسي الصحراوي أن مجلس الأمن ظل يعيد التأكيد، في جميع قراراته بما في ذلك القرار 2548 (2020) الصادر في 30 أكتوبر 2020، على التزامه بمساعدة الطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب، على التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين يكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره. 

ولذلك، يضيف الدكتور سيدي محمد عمار فإن ما نتوقعه من الأمم المتحدة ومجلس الأمن على وجه الخصوص هو ترجمة هذا الالتزام المُعلن عنه مراراً وتكراراً إلى إجراءات ملموسة لتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال. ومن الواضح أنه لكي يتمكن المجلس من القيام بذلك، ينبغي عليه أن يتخلى عن مقاربة “ترك الوضع على ما هو عليه” بخصوص ملف الصحراء الغربية وأن يستخدم جميع الأدوات الدبلوماسية وغيرها المتاحة له لإجبار دولة الاحتلال المغربية على الانخراط بجدية ومسؤولية في عملية السلام. 

وبخصوص الوضع على الأرض، أشار ممثل الجبهة بالأمم المتحدة إلى أنه صحيح أن مجلس الأمن، الذي يتحمل المسؤولية الرئيسية عن صون السلم والأمن الدوليين، لم يتصرف بقوة ضد الخرق الخطير والموثق لوقف إطلاق النار لعام 1991 الذي ارتكبته دولة الاحتلال المغربية في 13 نوفمبر 2020، والعمل العدواني الذي قامت به على المناطق الصحراوية المحررة. كما أن دولة الاحتلال ماتزال في حالة إنكار وتحاول يائسة التقليل من تأثير الخسائر الفادحة التي تكبدتها قواتها خلال الأشهر الماضية، بينما تستمر في التشدق بوقاحة بالالتزام بوقف إطلاق النار وعملية السلام التي نسفتها هي نفسها.

وفي هذا السياق، أشار الدكتور سيدي محمد عمار إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة اعترف في تقريره (A/75/740) بتاريخ 11 فبراير 2021 “باستئناف الأعمال العدائية” في الصحراء الغربية و”التهديدات الجديدة العديدة المتعلقة بالنزاع المسلح”، على الرغم من أنه التزم الصمت بشأن الطرف المسؤول عن خرق وقف إطلاق النار. ومع ذلك، فإن اعترافه باستئناف الأعمال العدائية يوجه ضربة مدوية للادعاء المتكرر لدولة الاحتلال المغربية بعدم اندلاع أي نزاع مسلح في الصحراء الغربية منذ 13 نوفمبر 2020. 

وأضاف الدبلوماسي الصحراوي أن أعضاء مجلس الأمن الدولي أيضا على دراية بما يحدث على الأرض في الصحراء الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة التي صرحت، في 9 يونيو 2021، بأنها تتشاور على انفراد مع الطرفين حول أفضل السبل “لوقف العنف” وتحقيق تسوية دائمة في الصحراء الغربية. وكما يقول المثل، إن حبل الكذب قصير وبالتالي فعاجلاً أو آجلاً سيدرك العالم حقيقة الحرب الدائرة في الصحراء الغربية والمحاولات العقيمة لدولة الاحتلال المغربية لإنكار ما لا يمكن إنكاره.  

وفي رده على سؤال آخر حول ما الذي ينتظره بايدن للطعن في تصريح ترامب بشأن الصحراء الغربية الذي يتعارض مع العقيدة الأمريكية القائمة على حق الشعوب في تقرير المصير، أجاب ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة أن الجميع مازال ينتظر أن يقوم الرئيس جو بايدن بتصحيح قرار سلفه الطائش وبالتالي إعادة الولايات المتحدة إلى موقفها التقليدي بشأن الصحراء الغربية. ومع ذلك، يعتقد الدكتور سيدي محمد عمار أن جماعات الضغط في واشنطن وأماكن أخرى، التي تعمل نيابة عن دولة الاحتلال المغربية، تواصل حملتها لمنع الرئيس جو بايدن من اتخاذ القرار الصحيح في هذا الصدد. 

وفي ذات السياق، أشار الدبلوماسي الصحراوي إلى أنه من المؤكد أن إعلان ترامب – إذا ما تم الإبقاء عليه – لن يكون له أي تأثير على الوضع القانوني للصحراء الغربية الذي تحدده قرارات الأمم المتحدة، لكنه سيضع الولايات المتحدة بلا شك في وضع صعب إلى حد ما نظراً لعضويتها فيما يسمى “مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية” ومسؤوليتها عن صياغة القرارات بشأن الصحراء الغربية والمينورسو. وبعبارة أخرى، فإن الإبقاء على إعلان ترامب لن يلقي بظلال من الشك على حياد الولايات المتحدة تجاه مسألة الصحراء الغربية فحسب، بل سيثير أيضا السؤال عما إذا كان بإمكان الولايات المتحدة الاستمرار في لعب دور بناء وذي مصداقية في عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية.

وبخصوص سؤال عن الأسباب الكامنة وراء “الصفقة” التي جعلت “أمير المؤمنين” يعترف أخيراً بالكيان الصهيوني، أجاب ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة مشيراً أولاً إلى أنه لا يمكن للشخص الذي يحكم المغرب كملك مطلق أن يكون “أميراً للمؤمنين”. ولهذا السبب، يقول الدكتور سيدي محمد عمار، فليس من المستغرب على الإطلاق أنه مستعد لبيع روحه لمن يدفع أكثر والدخول في هذا النوع من المقايضات مقابل الحفاظ على حكمه المهتز ودعم سياسته التوسعية في الصحراء الغربية وأبعد من ذلك. وليس سراً أن تصريح ترامب الطائش كان بمثابة مقايضة للصفقة التي أبرمها المغرب مع إسرائيل لـ “تطبيع” العلاقات بينهما على الرغم من أن العلاقات بين البلدين كانت طبيعية منذ فترة طويلة. 

ورداً على سؤال حول السلوك العدواني للمغرب ضد عدة دول منها ألمانيا وإسبانيا والجزائر، أكد الدكتور سيدي محمد عمار أن العدوانية التي تطبع السياسة الخارجية للنظام المغربي مرتبطة بأزمة الشرعية الداخلية التي ظل النظام الملكي في المغرب يعاني منها منذ استقلاله الشكلي في 1956. وقد استخدم النظام الملكي السياسة العدوانية إلى جانب التوسع كأدوات رئيسية في علاقاته مع جيرانه المباشرين وغيرهم من أجل صرف انتباه الرأي العام الداخلي عن الأزمة الهيكلية المتعددة الأوجه التي يواجهها النظام الحاكم. 

كما اعتبر الدبلوماسي الصحراوي أن الموقف العدواني الذي اتخذه المغرب مؤخراً في علاقاته مع إسبانيا وألمانيا، وبالطبع الجزائر، يوضح هذه السياسة التي طالما سببت الكثير من التوتر في منطقتنا وخارجها. 

وعلاوة على ذلك، يضيف الدكتور سيدي محمد عمار، بعد إعلان ترامب بشأن “السيادة” على الصحراء الغربية، رأينا المغرب يزداد جرأة إلى حد ارتكاب سوء تقدير كبير جعله يسلم بأن دولاً أخرى، لا سيما في أوروبا، ستحذو حذو ترامب. ومما أثار خيبة أمل النظام المغربي أن هذا لم يحدث، وهو ما شكل ضربةً قويةً لخططه وكشف مدى ما يطبع دبلوماسيته من صبيانية ولامبالاة.

+3
التصنيفات: سلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق