الأربعاء 10/08/2022

عام على استئناف الكفاح المسلح :الجزائر تحبط عدوان خارجي متعدد الاطرف ضد الجمهورية الصحراوية

منذ 9 أشهر في 15/نوفمبر/2021 1725

تصاعدت خلال الاشهر القليلة التي سبقت اعلان جبهة البوليساريو استئناف الكفاح المسلح ضد المغرب، تحركات لبعض القوى الدولية التي كانت تسعى الى خلط الأوراق واستغلال الجمود الذي تشهده القضية الصحراوية لتموقع وخلق موطئ قدم بالمنطقة.

و بالرغم من ارادة اخفاء الحرب التي انتهجها المغرب بعد خرقه لوقف إطلاق النار في 13 نوفمبر 2020  الا ان دول الجوار خاصة الجزائر موريتانيا استشعرت منذ البداية خطورة الوضع وتداعياته على امنها القومي.[1]

واعتبرت الجزائر قضية الصحراء الغربية خاصة بعد التحديات الامنية المتسارعة في المنطقة والتي فرضتها حالة الحرب واعلان تطبيع العلاقات بين المغرب واسرائيل، ودخول اطراف خارجية الى المنطقة، قضية سياديّة تتعلق بالعمق الأمني الاستراتيجي لإقليمها الوطني، ولم تعد قضية مقتصرة على كونها مسألة مبدئية ترتبط بتقرير المصير([2]) ،لذلك دعت الجزائر الى اليقظة والاستعداد لكافة الاحتمالات بما فيها الرد العسكري والتصدي بحزم لأي عدوان محتمل، وافشال كل التهديدات والتحالفات ([3]).

 لقد حملت المناورات العسكرية “حزم 2021” التي نفذها الجيش الجزائري بقطاع تندوف شهر يناير 2021، واستعملت خلالها أحدث الاسلحة بما فيها الاستراتيجية و عملية محاكاة لاختراق الجدار الرملي المغربي، رسائل تحذير للمغرب وحلفائه من مغبة القيام باي عمل متهور ([4])  

برز الموقف القوي للجزائر التي اكدت لأول مرة ان النزاع في الصحراء الغربية تجاوز الموقف التقليدي المطالب بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، ليتحول الى قضية تتعلق بالأمن القومي للجزائر خاصة بعد دخول اطراف دولية على الخط، لذلك اكدت الجزائر ان أي حلّ لقضية الصحراء الغربية خارج الإرادة الجزائرية وتصوّرها وشروطها سيكون ماله الفشل.

ارادت الجزائر توجيه رسائل دعم ومساندة مع الجمهورية الصحراوية التي تتعرض للعدوان، ابرزها استقبال الرئيس “عبد المجيد تبون” لنظيره الصحراوي إبراهيم غالي بمناسبة ذكرى اعلان الجمهورية الصحراوية، وتدشين جسر جوي لنقل المساعدات الإنسانية الموجهة الى الشعب الصحراوي.

ونظرا لخطورة التطورات قامت اللجنة التقنية المختلطة الجزائرية الصحراوية المكلفة بمراقبة وصيانة وتكثيف المعالم الحدودية شهر يونيو  2021 على وضع اللمسات الأخيرة لعملية ترسيم الحدود بين البلدين.

وعلى الصعيد الدبلوماسي شارك الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في قمة عقدها مجلس السلم والامن  الافريقي مارس 2021 لمناقشة قضية الصحراء الغربية، حيث نبهت الجزائر الى ان التصعيد الذي يعرفه النزاع ، هو نتاج عقود من سياسة العرقلة والتعطيل الممنهجة لخطط التسوية والالتفاف على مسار المفاوضات، وكذا المحاولات المتكررة لفرض الأمر الواقع على أراضي دولة عضو مؤسس للاتحاد الافريقي، لذلك ترى ان حل النزاع في الصحراء الغربية لن يأتي دون عملية سياسية، تحتكم إلى المبادئ الرئيسية التي قامت عليها منظمة الاتحاد الافريقي، خاصة أحكام المادة الرابعة من القانون التأسيسي للاتحاد الافريقي، المتعلقة باحترام الحدود القائمة عند نيل الاستقلال([5]).

و اكد بيان الحكومة الجزائرية الذي صدر حول اعلان قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب غشت 2021 ان تنصل المغرب من التزاماته الدولية إزاء تنظيم استفتاء لتقرير المصير بالصحراء الغربية كان من بين الاسباب التي ادت الى قطع العلاقات مع المغرب بعد ان تخلت هذه الاخيرة عن التعهد الرسمي الذي التزم به الملك الحسن الثاني والمدون في وثائق رسمية لمنظمتي الوحدة الافريقية والأمم المتحدة، الالتزام بتنظيم استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية.

ويبدو ان المغرب استوعب جيدا رسائل الجزائر بدليل تجنب الرباط القيام بعمليات عسكرية بالشمال الشرقي للصحراء الغربية رغم تركز هجمات الجيش الصحراوي بهذه المنطقة الاستراتيجية، كما وجد الموقف الجزائري صدى لدى الاطراف الدولية التي حاولت تحويل المنطقة الى ساحة جديدة للفوضى وعدم الاستقرار.

اوراق حول حرب الصحراء الغربية الثانية ….قسم الدراسات بموقع صمود نت 2021

——————————————–
[1] من يعتدي على الجزائر سيحترق..!،الشروق اليومي ،18 نوفمبر 2020، https://cutt.ly/NbjSpCf
[2] من يعتدي على الجزائر سيحترق..!،الشروق اليومي ،18 نوفمبر 2020، https://cutt.ly/NbjSpCf
[3] التفكير في المساس بأمن و سيادة الجزائر هو من قبيل الوهم و السراب،الإذاعة الجزائرية،07 يناير 2021،https://cutt.ly/EbjSFa4
[4] Crisis Watch: February Alerts and January Trends..crisisgroup. February 03 2021 https://cutt.ly/BbjDms5
[5] تبون يدعو الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية للانخراط في محادثات “مباشرة وجادة”وكالة الانباء الجزائرية،10 مارس 2021، https://cutt.ly/obkymBA

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق