الأحد 20/06/2021

رد الدبلوماسية الجزائرية على مشاغبات المغرب.

منذ 3 سنوات في 25/نوفمبر/2018 89

بعد أسبوعين من اللغط بشأن الدعوة التي وجهها ملك المغرب لفتح حوار مباشر بين الجزائر والمغرب يفضي إلى إعادة فتح الحدود البرية، جاء الرد الجزائري بأسلوب غير مباشر، ودون أدنى إشارة إلى مبادرة ملك المغرب بتوجيه الخارجية الجزائرية دعوة إلى نظرائها في الاتحاد المغاربي إلى عقد قمة على مستوى وزراء الخارجية ضمن أطار مزدوج: “الدفع بمسار الصرح المغاربي وبعث مؤسساته، والاستجابة لتوصيات القمة الاستثنائية الأخيرة للاتحاد الأفريقي بإثيوبيا حول الإصلاح المؤسساتي ودور المجموعات الإقليمية في مسار اندماج الدول الإفريقية”.

ففي أقل من خمس جمل قصيرة سفهت الخارجية الجزائرية مبادرة ملك المغرب، برفع مستوى الحوار المطلوب من السقف الأدنى الذي علق عنده خطاب ملك المغرب عند مطلب إعادة فتح الحدود البرية، إلى السقف المطلوب شعبيا من قادة دول الاتحاد المغاربي أولا، ثم بواجب ترجمة التزاماتهم أمام نظرائهم الأفارقة في القمة الأخيرة.

جميع عناصر الرد الدبلوماسي اللبق على مبادرة ملك المغرب وردت في الدعوة دون الحاجة إلى الربط بين المبادرتين أو محاولة إحراج العاهل المغربي، فالدعوة تستجيب ضمنيا لمطلب اختيار إطار مؤسساتي للحوار، كان موجودا ومغيبا منذ قرابة ربع قرن في ما اتفق عليه قادة الدول المغاربية، مع وجود أكثر من ثلاثين اتفاقية تأسيسية تغطي معظم مجالات التعاون بين بلدان الاتحاد المغاربي، لم يوقع المغرب حتى الآن إلا على 12 اتفاقية منها مقابل توقيع الجزائر على 32 اتفاقية.

بالصيغة التي جاء بها رد الدبلوماسية الجزائرية نقرأ بين السطور ما يتجاوز مجرد الحاجة إلى الرد على مبادرة العاهل المغربي بإعادة تذكير بقية شركائنا في الاتحاد المغاربي وجيراننا ما وراء البحر بالمبادئ التي تحتكم إليها السياسة الخارجية الجزائرية، التي تستقبح الارتجال وسياسة الهروب إلى الأمام والتنصل من استحقاقات التزم بها قادة الدول المغاربية منذ ربع قرن.

وهي فوق ذلك تسحب البساط من الجهات ( المغاربية والعربية والإفريقية والأوروبية) التي كانت ستبني ـ عن حسن نية أو عن سوء تقدير ـ على مبادرة ملك المغرب، لمحاولة تحميل الجزائر وزر تعطيل وتعويق العلاقات بين البلدين، بالاحتكام إلى التزامات سابقة لقادة دول الاتحاد لم تتنكر لها الجزائر، وما زالت تعتبرها الإطار المؤسساتي الأفضل لتحسين العلاقات بين دول الفضاء المغاربي، بل كانت في المقام الأول الإطار الذي اختاره قادة دول الاتحاد لتجاوز ملف النزاع بالصحراء الغربية، ومنحه غطاء إقليميا واعدا، يدعم ويساعد طرفي النزاع في التوصل إلى تسوية وفق المسار الذي اعتمدته الأمم المتحدة لتسوية النزاع.

رسالة الخارجية الجزائرية التي صيغت بإحكام، تخاطب بالضرورة “الحنجرة العميقة” التي أوحت إلى ملك المغرب بفكرة “إحراج” الجزائر بـ “مبادرة حسن نية ” في الوقت بدل الضائع، كانت ستوظف بشكل من الأشكال في لقاء جنيف القادم بين المغرب وجبهة البوليساريو، الذي يحاول المغرب والعراب الفرنسي تسويقه خارج مقتضيات ومضمون قرار مجلس الأمن الأخير 2440 والقرارات السابقة، ولعل الخطاب موجه ابتداء إلى فرنسا التي تناور في ربع ساعة الأخير لخلط أوراق اجتماع جنيف القادم، واستباق ركبان فشله المتوقع، بالتسويق لتعويق تحمل الجزائر مسؤوليته أمام الرأي العام بامتناعها عن “مصافحة اليد المغربية الممدودة” وأغلب الظن أن مبادرة الخارجية الجزائرية قد سحبت بدهاء هذه الورقة من يد الوفد المغربي ومن “الحنجرة العميقة” التي توسوس في آذان العاهل المغربي.

الشروق الجزائرية.

0
التصنيفات: سلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق