الأربعاء 10/08/2022

راي صمود : هل قطعت الولايات المتحدة الامريكية بموقفها المعلن دابر الدعاية المغربية حول الصحراء الغربية؟.

منذ سنة واحدة في 29/يوليو/2021 1700

وضع  مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، “جوي هود ” امس الاربعاء في تصريحات للصحافة بعد اللقاء الذي جمعه بوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة, نقطة نهاية لتاويل نظام الاحتلال المغربي لعبارة ” لن يكون هناك تغيير” بخصوص موقف الولايات المتحدة من قضية الصحراء الغربية, تلك العبارة التي كررها المسؤولون الامريكيون مرارا  وتكرارا ردا على اي تساؤل حول  موقف الرئيس الامريكي جو بايدن من قرار سلفه ترامب, القاضي بمنح السيادة المزعزمة للمغرب على الصحراء الغربية.

وردا على سؤال من الصحافة بشأن احتمال تغيير الموقف الأميركي، قال “هود”  إنه “لن يكون هناك تغيير”, وأضاف أن “التغييرات التي كان يمكن تصورها هي في الطاقة المبذولة حتى تسفر عملية الأمم المتحدة عن نتائج”, داعيا إلى أن يتم “في أقرب وقت ممكن” تعيين مبعوث خاص من أجل “الحصول على حل مقبول لجميع الأطراف بما سيساهم في إحلال السلام” في المنطقة حسبما نقلت اليوم وكالة الانباء الفرنسية.

اذن الموقف المعلن للمسؤول الامريكي وضع حدا لتاويل نظام الاحتلال المغربي المغلوط  لعبارة ” لن يكون هناك تغيير”,  باعطائها تفسير واضح و هو ان  التغيير ينتظر ان تقره الامم المتحدة, في قضية الصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار, وهي المخولة دون غيرها في البحث مع طرفي النزاع المغرب وجبهة البوليساريو لايجاد حل من شانه ان يساهم في احلال سلام  عادل ودائم  في المنطقة.

وبالتالي فعلى الاحتلال المغربي  ان لا ينتظر حلا لقضية الصحراء الغربية خارج الشرعية الدولية, فكل محاولاته خارج اطار الامم المتحدة, انما تزيد الوضع تعقيدا  وتفتح المنطقة على المجهول, الشيء الذي ترفضه الادارة الامريكية الجديدة.

تاكيد المسؤولين الامريكيين على ان قضية الصحراء الغربية يجب ان تجد لها  حلا عادلا ودائم  في اطار الامم المتحدة, والحاحهم على الامين العام للامم المتحدة للاسراع في تعيين ممثل شخصي له لهذا الملف الشائك, ودعوة طرفي النزاع جبهة البوليساريو والمغرب الى التوافق حول الشخصية المقترحة لهذه المهمة, و تنبيههم في كل مرة الى خطورة اتساع  شرارة الحرب الدائرة هناك منذ خرق نظام الاحتلال المغربي لوقف اطلاق النار  13 نوفمبر 2020, هذه كلها مؤشرات تدل على ان موقف الولايات المتحدة من قضية الصحراء الغربية لم يتغير , من منطلق  ان قضية الصحراء الغربية هي قضية  تصفية استعمار, و لايمكن  حلها  اطلاقا الا في اطار القانون الدولي والشرعية الدولية.

نظام الاحتلال المغربي الذي سقط في مطبات كبيرة  كاقتسام الصحراء الغربية مع  نظام ولد داداه في موريتانيا سنة 1975 بموجب  اتفاقية مدريد اللصوصية, وبعد انسحاب موريتانيا  واعترافها بالدولة الصحراوية , لم يجد اي حرج في قضم ما استطاع قضمه من  نصيبها من الكعكة.

وبعد حرب دروس كادت ان تؤدي  بنظامه الى سكتة قلبية بتعبير الحسن الثاني, قبل بتنظيم استفتاء تقرير المصير تحت اشراف الامم المتحدة, بما يعني استشارة الشعب الصحراوي للاختيار بين  الاستقلال او الانضمام للمغرب, وبعد ان تاكد بان الاستفتاء لن يكون تاكيديا لما يسميه مغربية الصحراء,  بعد ان اعترف الحسن الثاني  انه  لم  ولن يستطع كسب قلوب الصحراويين وضع العراقيل تلو العراقيل امام تنظيمه.

رفض الاستفتاء  وقبل بالدخول في مفاوضات مباشرة  مع جبهة البوليساريو  لايجاد حل سياسي متفق عليه  يفضي الى تقرير مصير الشعب الصحراوي,  ولما فشل في  تمرير ما يسميه بالحكم الذاتي, رفض التفاوض  مع جبهة البوليساريو  مدعيا ان  نزاع الصحراء الغربية هو نزاع مفتعل.

ان سعي نظام الاحتلال المغربي اليائس لاضفاء الشرعية على احتلاله للصحراء الغربية فشل فشلا ذريعا, فلا اسلوب الابادة الذي انتهج ضد الشعب الصحراوي في حرب عدوانية  استعمل فيها كل انواع اسلحة الدمار المحرمة دوليا مكنته من القضاء على الشعب الصحراوي ورائدة كفاحه الجبهة الشعبية لتحر ير الساقية الحمراء وواد الذهب كما كان يريد,  ولا التحالفات والاغراءات  والمناورات والمراوغات مكنته من اضهاء الشرعية على احتلاله للصحراء الغربية كما كان يعتقد.

وبالتالي  فالتشبث بقرار ترامب تارة بتهديد الادارة الامريكية بانه اتفاق بين دول  يفرض عليها التقيد بحيثياته والالتزام بتنفيذه, وتارة اخرى التعلل بالتاويلات وتحميل مواقف المسؤولين الامريكيين ما لا تحتمل, كل هذا يجري في سياق تميز بالتخبط والعشوائية في اتخاذ القرارات, والنرفزة وتهديد الجيران , والتمادي في انتهاج  اساليب الابتزاز والاغراء لجر الحلفاء الى مستنقع الجريمة كما حدث من قبل مع اسبانيا ومع موريتانيا, ويحدث اليوم مع بعض الدول العربية و الافريقية بما يساهم في تعقيد الوضع وتصعيد التوتر, وزرع الضغائن والخلافات بين الاشقاء والاصدقاء.

فهل استوعب نظام الاحتلال المغربي رسالة الادارة الامريكية الجديدة, ام انه سيحاول عبر القائمين على ما يسمى بمراكز الدراسات الاستراتيجية او بالاحرى اوكار ” لاتجيد” وحليفتها “الموساد “, تحميل تصريحات المسؤول الامريكي ما لا تحتمل,  بما يساهم في  اعطاء نفس جديد لسياسة الهروب الى الامام ,  ويعكس غياب الارادة السياسة لديه لاحلال سلام عادل ودائم بالمنطقة , واشاعة روح التضامن والتآزر ونبذ الخلافات بين الاشقاء والاصدقاء كما يريد الجميع.

التصنيفات: رأي صمودسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق