الأحد 20/06/2021

راي صمود : نظام المخزن في طريق تغير جلده, فالمنتظر اكباش فداء لا كبش فداء واحد.

منذ أسبوعين في 04/يونيو/2021 1104

يدرك العارفون بالشان المغربي ان ناصر بوريطة هو الناطق الرسمي باسم حكومة الظل التي يقودها الملك محمد السادس, والتي تدير الملفات الحساسة التي من بينها ملف الشؤون الخارجية.

وبالتالي فالمواقف المعبر عنها من خلال خرجاته وتصريحاته, لا تخرج عن كونها املاءات وتوجيهات من الملك, وان الدور الذي يحسب له فيها, ينحصر في اللغة التي يتحدث بها, او الاسلوب الذي يدافع به عن تناقضاتها بما تطرح من اسئلة و تثير من ردود فعل.

فللمرة الثانية منذ توليه لهذا المنصب يجد ناصر بوريطة نفسه امام تعقيدات الازمات التي يفتعلها نظام المخزن.

ففي المرة الاولى اثناء خرقه لوقف اطلاق النار بالكركرات, اين كان يعتقد انه سيحصل  من حلفائه الاقربون على الدعم الكافي ليس لتبرير ازمته المفتعلة, ولكن في ادانة موقف جبهة البوليساريو التي ردت على هجومه الغادر بالتحلل من اتفاق وقف اطلاق النار, الذي كان يراهن على استمراره كغطاء لتكريس احتلاله للصحراء الغربية.
تعقيدات تلك الازمة التي لم يكن يتوقعها, دفعته الى ارتكاب اكبر خطيئة في حق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والاسلامية جمعاء, بمقايضته من موقعه كرئيس لما يسمى ب “لجنة القدس, اخراج علاقاته بالكيان الصهيوني من الخفى الى العلن, بما يعني التنكر لحق الشعب الفلسطين في بناء دولته, و اعترافا ضمنيا بالقدس عاصمة له, مقابل اعتراف اترامب بسيادته المزعومة على الصحراء الغربية.

فذهب ترامب وتغريدته, وبقي القانون الدولي وحماته الذين رفضوا منذ الوهلة الاولى رغم تهديدات محمد السادس على لسان ناصر بوريطة,  العبث بالقانون الدولي والقانون الدولي الانساني, لما في ذلك من تهديد للامن والسلم الدوليين.

فحاول ناصر بوريطة من موقعه تبرير مقايضة الصحراء الغربية بفلسطين, فسقط مرات عديدة في تناقضات فاضحة, تماما مثلما لم يجد ما يبرر الهجوم الغادر على المدنيين في منطقة منزوعة السلاح, باعتباره انتهاك لا غبار عليه لاتفاق وقف اطلاق النار, والاتفاق العسكري رقم واحد, ولازالت تفاعلات تلك الازمة مستمرة وتنذر بمخاطر كبيرة على السلم والامن في المنطقة, اذا لم يتم تدارك الموقف بفرض احترام الشرعية الدولية.

وهذه المرة في الازمة المفتعلة مع جارته الشمالية اسبانيا, والتي كان يعتقد انه سيديرها وفق مشيئته لتحقيق الاهداف التي خطط لها, قبل ان تستفحل وتخرج عن السيطرة كسابقتها .

المثير للاستغراب هو ان اكتشاف نظام المخزن المتاخر لخروج تلك الازمة المفتعلة عن السيطرة, جاء في وقت كان فيه ناصر بوريطة في قمة الانتشاء كعادته بانتصار موهوم على اسبانيا, وبلغ حد الاساءة لمسؤوليها على لسانه و لسان سفيرة المغرب في اسبانيا, في تصريحات لوسائل اعلام اسبانية وفرنسية وصفت بغير المسؤولة.

وبالتالي اصبح التنازل مستبعد, بالنظر الى كون من يدير الازمة هو الملك محمد السادس, لذلك تفاقمت وثيرة التصعيد بفعل غضباته المعهودة, وتفاقمت معها تناقضات تصريحات ناصر بوريطة, التي تحاول تبرير منطق التصعيد والتلويح باستعمال اوراق ضغط سقطت في الماء, وفقدت فعاليتها منذ الوهلة الاولى, حدث هذا ويحدث في وقت التزمت فيه فرنسا شكلا من اشكال الحياد كما حدث  في الازمة الاولى.

الراي العام المغربي ومعه حلفاء المغرب, كانوا يعتقدون ان لغة التصعيد التي ابان عنها ناصر بوريطة, تخفي اوراق ضغط قوية يمتلكها نظام المخزن ضد اسبانيا, ستجعلها تخضع لمشيئته, وزاد من قوة هذا الاعتقاد ما كشفت عنه صحيفة “إيلإسبانيول” الإسبانية، من ان الملك محمد السادس ترأس حكومة أزمة في قصره بفاس تضم رجاله المقربين، ساعات بعد مغادرة زعيم جبهة البوليساريو ابراهيم غالي إسبانيا, وان من بين قراراتها طرد السفير الاسباني, و تدابير جذرية أخرى, ولكن  شيئا من هذا لم يقع, فكانت الصدمة القوية التي لازالت تداعياتها تتفاعل.

ابواق اجنحة النظام في محاولة لاحتواء الوضع المتازم, كشفت عن عدم الرضى عن تدبير بوريطة للازمة, وبالتالي شرعت في قرع طبول اعلان الحرب عليه بتحميله كامل المسؤولية, وبعضها ذهب بعيدا في القول انه آن الاوان لابعاد جناح “المحافظين” من الذين يراهنون على المقاربة الامنية, و تقريب جناح “الليبراليين” لضمان تعاطي منفتح مع الادارة الامريكية الجديدة وتطلعاتها.

وفي كلا الحالتين سيجد نظام المخزن نفسه في وضع لا يحسد عليه:

ان يستمر في انتهاج سياسة التصعيد, بقطع العلاقات الدبلوماسية مع اسبانيا بما في ذلك التنسيق الامني, و يطلق العنان للمزايدين من دعاة تحرير سبتة ومليلية.

او ينحوا  منحى المهادنة مع جارته الشمالية, و يطلق العناة لابواقه للتحضير لمرحلة جديدة من الانفتاح تتزامن مع اقرار مخطط ” التمنية الجديدة”, وفي افق “الانتخابات” , ويشرع في تغيير جلده للتماهي مع الادارة الامريكية الجديدة.

وفي كلا الحالتين فالمنتظر اكباش فداء لا كبش فداء واحد.

+3
التصنيفات: رأي صمودسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق