الأثنين 26/07/2021

راي صمود: من وراء تحميل تغريدة السفير البريطاني بالرباط ما لا تحتمل, وكيف اختفى فجأة الصخب الاعلامي الذي رافقها ؟.

منذ شهر واحد في 20/يونيو/2021 1442

مر اليوم أكثر من اسبوع على إحتفال ملكة ابريطانيا إليزابيث الثانية بعيد ميلادها ال95, وهو اليوم الذي كان سيعلن فيه سفير بريطانيا بالمغرب “سيمون مارتن” عن “خطط رائعة للاحتفال بهذا اليوم “, تهم العلاقة بين المملكتين المغربية والمتحدة, حسبما ما كتب في تغريدته بتاريخ: 4 يونيو الجاري.

نظام الاحتلال المغربي المهوس بالبحث باي ثمن عن دولة من دول الاتحاد الاوروبي تحذو حذو الرئيس الامريكي السابق, وتعترف له بالسيادة المزعومة على الصحراء الغربية, وجد في تغريدة السفير البريطاني ما يبرر احلامه ويعزز اوهامه, فاوعز لابواقه الدعائية بان “الخطط الرائعة” التي وعد بها سفير ابريطانيا بالرباط, لن تكون سوى ” الاعتراف بمغربية الصحراء “.

فكان موقع “المغرب اليوم ”  المغربي, سباقا الى  “تزكية” ذلك الادعاء بما نقل عن “مصادر مطلعة رجحت أن تعلن بريطانيا في الأيام القادمة، اعترافها بمغربية الصحراء على خطى حليفتها التقليدية الولايات المتحدة” وزادت  بالقول: و “فتح قنصلية لها بإحدى الاقاليم الجنوبية للمملكة”, حسبما نقل الموقع المذكور حرفيا.

وهكذا تحول محتوى تغريدة السفير البريطاني الى مادة دسمة, لاعلام نظام المخزن بمختلف وسائطه ومشاربه, على امتداد الفترة التي سبقت اوتلت اليوم المخصص للاحتفال بميلاد ملكة ابريطانيا, الذي يصادف الاسبوع الثاني من شهر يونيو من كل سنة.

فاطلق المحررون والمحللون والمهللون والمطبلون والمخبرون العنان لاقلامهم وحناجرهم وابواقهم, فحملوا تغريدة السفير البريطاني ما لا تحتمل,  ربما ليحققوا بها في الخيال ما عجز النظام عن تحقيقه على ارض الواقع.

ولكن المثير للاستغراب حقا, هو ان ذلك الصخب الذي ميز الفترة الفاصلة بين التغريدة ويوم الاحتفال بميلاد الملكة, اختفى فجأة, بعد ان كشف السفير البريطاني ان ما يعنيه ب “خطط رائعة للاحتفال بهذا اليوم “,  انما يتعلق تحديدا بما استجد وسيستجد على مستوى العلاقات الثنائية بين المملكتين, بعد خروج ابريطانيا من الاتحاد الاوروبي, والتي شهدت حسبما نقل موقع ” شوف تيفي” المغربي, تطورا على حساب تراجع وفتور في العلاقات مع اسبانيا, وبشكل خاص على مستوى تسويق المنتجات الفلاحية او ما اسماه بالربط القاري.

فلم نسمع  الى الان أي سؤال عن مآل تغريدة السفير البريطاني, ولا عن مآل تكهنات المصادر المطلعة التي استند اليها موقع “المغرب اليوم”,  ولا حتى عن اسباب اختفاء الصخب الاعلامي الذي رافقهما فجأة.

وحتى بالنسبة للتطور الذي طرأ على العلاقات الثنانية بين المملكتين كما اورد موقع “شوف تيفي” المغربي, لم يستأثر باهتمام اعلام المخزن الذي اختار التجاهل والانسحاب في صمت, تماما كما حدث  مع تغريدة رئيس الحكومة المغربية العثماني, عن “مناورة الاسد الافريقي 2021” التي قال عنها انها ستجري بمنطقتي الداخلة والمحبس المحتلتين, مما يعتبر في اعتقاده بمثابة تزكية من الادارة الامريكية الجديدة لقرار ترامب, قبل ان يضطر تحت تاثير الصدمة التي احدثها نفي البانتغون الامريكي لذلك الادعاء, الى سحبها, والركون الى صمت مخزي.

والواقع ان مهام اعلام نظام المخزن باعتباره امتدادا لجهاز الاستخبارات المغربية “لادجيد”, بضباطه ومخبريه, اصبحت تنحصر تحديدا في التغطية على الهزائم المتكررة على المستويات الدبلوماسية والسياسية والعسكرية بشكل خاص, والتخفيف من وقعها على النفوس وفي الافاق, ولفت انتباه الراي العام المغربي عن الحصائل الكارثية للسياسات المنتهجة في الاقتصاد و في الصحة والتعليم وغيرها, و عما يجري بمحيطه القريب والبعيد من تطورات متسارعة على مختلف الصعد.

ولتحقيق تلك الاهداف الدنيئة, يتم الاجهاز على الاقلام التي تحاول مقاربة ذلك الواقع المزري من زوايا مختلفة, وبما يحقق الحد الادنى  من الموضوعية تحفظ ما تبقى من ماء الوجه, و منهم توفيق بوعشرين و سليمان الريسوني وعمر الراضي وقبلهم كثيرون.

وهكذا تحول اعلام نظام المخزن في اطار سيطرة المقاربة الامنية الى  دائرة من دوائر  الطابور الخامس, يروج للانتصارات الوهمية, ويدين الابرياء ويبرئ المجرمين, و لكن الطامة الكبرى هي ان هؤلاء الضباط والمخبرين اصبحوا يديرون ما يسمى بمراكز الدراسات الاستراتيجية, ومراسلين ومحررين في اوساط اعلامية مشهود لها بالمصداقية فاصابوها في المقتل.

+4
التصنيفات: رأي صمودسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق