الأحد 20/06/2021

راي صمود: فرق شاسع بين شباب يتسابق للتضحية من اجل الوطن, و شباب يتسابق هربا من جحيم الوطن.

منذ شهر واحد في 18/مايو/2021 502

وضعت صورة نزوح الشباب المغربي ذكورا واناث باعداد كبيرة في اتجاه الديار الاسبانية, اكثر من علامات استفهام حول حقيقة ما يجري في المغرب كبلد اسلامي عربي امازيغي, بعيدا عما يتم تسويقه في وسائل اعلام نظامه الاستبدادي التوسعي.

فما حدث بالامس بنزوح ما يفوق الخمسة الاف شخص في يوم واحد غالبيتهم من الاطفال القصر ذكورا واناث, يشكل سابقة لم نشهد لها مثيلا في الدول العربية والاسلامية بشكل خاص, الا في حالات العدوان الغاشم عليها, او في حالات الحروب الاهلية, بحكم تعاليم دينها الحنيف, واخلاقها وتقاليدها واعرافها العربية والامازيغية الموروثة.

فمسؤولية الاباء عن ابنائهم مالم يبلغوا سن الرشد, مسؤوليات لا تسقط الا في الحالات السالفة الذكر, وكذلك مسؤوليات المجتمع في محاربة اي شكل من اشكال الانحراف الديني او الاخلاقي او العرفي, من شانه ان يعصف بتماسكه ويؤدي الى انحلاله, ناهيك ايضا عن مسؤولية من يتولى ادارة الشان العام, فيما يضمن الامن والامان ويوفر شروط التعايش السلمي والتكافل الاجتماعي.

فأن يتدفق الالاف من الاطفال ذكورا واناثا نحو البحر هربا من وطنهم دون ادنى شروط الامان فهذه مسؤولية الدولة.

وأن يغادر الاطفال القصر بيوتهم دون اذن من ابائهم فتلك مسؤولية العائلات.

وأن يتم التعايش مع الظواهر كانتشار دور الدعارة والخمور والمخدرات والسرقة, و التصالح مع الفساد بكل اشكاله, و مع كل ما من شانه ان يخل بالاخلاق العامة, وقيم  التعايش السلمي من عدالة في توزيع الثروة والمناصب وبشكل عام الحقوق والواجبات, فتلك مسؤوليات المجتمع .

فهل ما نشهد الان من نزوح جماعي حالة ابتلاء ناتجة عن غزو استطاني, ام حرب اهلية على الابواب ؟

لن نكون مجحفين في توصيفنا للظاهرة اذا قلنا انها كانت نتيجة طبيعية لسياسات نظام  استبدادي قهري, استباح كل شيء وتحالف مع الشيطان لضمان استمراريته, التي لا تقوم الا على القهر والاذلال و على التضليل والتجهيل والتفقير.

بدليل :

تشريعه لابواب المغرب امام الشواذ من كل اصقاع العالم, وجعل السياحة الجنسية رافدا من روافد خزائنه :  50 الف ولادة سنويا خارج الزواج.

استثماره في انتاج الحشيش ورعاية شبكات توزيعه بالداخل والخارج, واعتماده كوسيلة لتحذير الشباب, وابعادهم عن التفكير في مستقبل بلدهم, وجلب عائداته لدعم خزائنه.

تفويت مؤسسات الدولة الى القطاع الخاص وربط مصير الاجيال بتقلبات السوق.

تغليب ” ثقافة ” الشارع بكل ما يتخللها من شذوذ وانحراف, على اخلاق وقيم البيت بكل ما يفترض فيها من تماسك وتعاضد واحترام.

استشراء الفساد وتغلغل المفسدين في مختلف مفاصل الدولة والمجتمع, وسيادة منطق المحسوبية والزبونية.

انتهاج سياسة التوسع على حساب الجيران, ومحاولة خلق حالة من عدم الاستقرار  للفت الانتباه عما يجري في الداخل, وتسويق نظامه على انه نموذج للاستقرار بالمنطقة.

وضع الشباب امام  الزامية التجنيد بين ان يتحولوا الى حطب لحرب عدوانية شنها ضد شعب شقيق وجار, وبين النزوح عن الوطن.

والواقع ان ما حدث بالامس تكرر بنفس الحدة في جبهات القتال التي شهدت فرار المئات من الجنود الشباب بعد استئناف جبهة البوليساريو للكفاح المسلح 13 نوفمبر 2020, غالبيتهم هي الان قابعة في السجون او ابتلتعا امواج البحر.

فالفرق بين الهاربين امس  من جحيم الفقر, والهاربين من ان يتحولوا الى حطب لحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل, هو ان الحالة الاولى نقلتها عدسات كامرات الصحافة الغربية المرابطة بعين المكان,  والثانية مارست عليها صحافة المخزن التي تديرها مخابراته التعتيم الاعلامي, لتخفي  عن الراي العام المغربي والدولي وقائع الحرب التي تدور رحاها على امتداد جدار الذل والعار, و تحصد في كل يوم عشرات القتلى وامكانيات كبيرة من العدة والعتاد.

و تبقى العبرة  لمن يعتبر في المقارنة بين  شباب يتسابق الى التضحية من اجل تحرير وطنه, و شباب يفر من وطنه.

فعلى الشعب المغربي ان  يعي الدرس, و يخلص نفسه من نظام القهر الجاثم  على صدره قبل فوات الاوان .

فقد اعذر من انذر.

شباب مغربي يتسابق الى الديار الاسبانية هربا من جحيم الوطن.

 

 

 

 

 

 

وشباب صحراوي يتزاحم امام مكاتب التطوع للالتحاق بجبهات القتال.

 

 

 

 

 

 

+1
التصنيفات: رأي صمودسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق