الثلاثاء 28/09/2021

راي صمود: بخروج حكومة الظل الى العلن، تكتمل أضلاع نظام المخزن، فهل سيستتب له الأمر؟

منذ 3 أسابيع في 10/سبتمبر/2021 1081

أسدى حزب العدالة والتنمية المغربي خدمات كبيرة لنظام المخزن، الذي تمكن في عهده من تطوير أجهزة المخابرات ومركزتها ودعمها بكل وسائل وتقنيات الرصد والتجسس، لتعزيز قدرتها على الحجز والعزل والاستنطاق والادانة للرافضين لسياسة الاذلال والاخضاع التي ينتهجها، والطامحين لبناء مغرب يعيش فيه الشعب المغربي بكرامة وعزة نفس.

بل وتعززت أيضا بتوقيع الحزب المذكور على  معاهدة إرساء علاقات وصفوها ب” النموذجية” مع الكيان الصهيوني, و إخراج علاقات جهازه ” الموساد” مع  المخابرات المغربية من الخفاء الى العلن, والشروع ليس في تبادل التجارب التي كانت قائمة من قبل, ولكن ايضا في ادماج المنظومتين بما يساهم في زعزعة استقرار دول الجوار, والتوسع على حسابهم, وتصفية المعارضين من كلا الجانبين, وترويضهم واخضاعهم, او إدانتهم وسجنهم, بالاعتماد على وسائل التجسس الدقيقة, واساليب النصب والاحتيال, وعلى جهاز القضاء  الذي ساهم الحزب أيضا بخلفيته  الاسلاموية  في مراجعة منظومة قوانينه وتشريعها, لتصب في مصب إدانة الرافضين للقهر والاذلال, وتبرير ما سيتعرضون له من سجون او تصفيات او مضايقات بسبق إصرار و ترصد, واختير لها قضاة ممن تم غسل ادمغتهم في السجون, او من عملائهم في المعاهد والجامعات, او ممن جبلوا على الطاعة العمياء, والولاء المطلق لما يصدر عن الملك.

واكتملت مهام حزب العدالة والتنمية القذرة، بإدخال تعديلات على النظام الانتخابي رغم تظاهر قادته برفضها، و كان بإمكانهم لو كانوا جادين ان يطالبوا بتشكيل هيئة مستقلة لمراقبة الانتخابات، تحل محل وزارة الداخلية التي لها ماض وحاضر في التزوير يعرفه القاص والداني.

لقد مهدت تلك التعديلات لإعادة انتاج النخب حسب مشيئة القصر، بالاعتماد على الترهيب والترغيب، وعلى الولاءات والعواطف وشراء ذمم الناخبين، بإشراف ورعاية اخطبوط وزارة الداخلية.

كما ابان الحزب المذكور عن استعداد منقطع النظير, ورغبته جامحة في الدفاع عما اسماه تجربة المغرب في تدبير الشأن العام، واعتبارها تجربة منفردة ومتميزة ضامنة ” للاستقرار” الذي يعيشه المغرب, رغم تناقضها الكامل مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ومع قيمه النبيلة التي تقدس كرامة الانسان وحريته.

ولا نعتقد ان القصر سيهمش كل من خانوا الشعب المغربي من هذا الحزب، وساهموا عن وعي في تثبيت ركائز واعمدة نظام اذل الشعب المغربي وخذله، كما كان الشأن بالنسبة للحزب الاشتراكي للقوات الشعبية من قبل.

لقد اكتملت اضلاع نظام المخزن بوصول بطانته لمربع السلطة، تلك البطانة التي كانت تدير دواليب الحكم من وراء حجاب، والتي تتشكل من سدنة المخزن، ممن يتدبرون شؤون جيشه ومخابراته وقصوره ومنتجعاته، وتحولوا الى أثرياء بما نهبوا وينهبون من  المال العام و من عائدات تجارة المخدرات وغسيل الأموال ورعاية شبكات الهجرة السرية والدعارة والإرهاب وتجارة الأسلحة وغيرها من الآفات، مدعومين بثلة ممن تنكروا لتعاليم الإسلام من فقهاء البلاط واعيانه وعائلات المخزن، الذين يرعون الفساد ويشرعونه مقابل ما يحصلون عليه من امتيازات ومن ريع.

ان نظام المخزن الذي يعي جيدا ان أساليب الاخضاع والاذلال والفساد والافساد التي يمارسها ضد الشعب المغربي، هي الضامن لاستمراريته في وضع إقليمي ودولي متغير، لا يجد بدا من التشبث بها  ومحاولة تسويقها على انها ضمانة لاستقراره المنشود, و خلاصه لتجربته “العريقة” في التسيير والتدبير, وبالتالي  لا يمكن باي حال من الاحوال التخلي عنها, مهما كلفت من اساءة واهانة للشعب المغربي, و الحقت من اضرار بتعاليم دينه وبقيمه واخلاقه.

لقد تمكن بفعل تجربته تلك من انتاج وإعادة انتاج نخب تتصدر المشهد العام، وتكرس بممارساتها واساليب تسييرها وتدبيرها للشأن العام عن قصد، واقعا هجينا انقلبت فيه كل المعايير الدينية والاخلاقية راسا على عقب، فلا مبادئ تحكم السياسة ولا اخلاق تحكم العلاقات.

فما يسمى بالبيعة بكل ما فيها من اذلال واحتقار لكرامة ما يسمى بالنخب المغربية، هي بالنسبة لنظام المخزن وبطانته تقليد متوارث لا يمكن تغييره، مثلما هو الشأن بالنسبة لتركيز السلطات في يد الملك، وبدون تغيير في هاذين التقليدين لا كرامة ولا حرية ولا عدالة للشعب المغربي.

وامام قذارة نظام المخزن وسطوته، نتساءل هل فقد الشعب المغربي القدرة على انتاج نخب بإمكانها إنقاذه من حالة التردي التي يعيشها على مختلف الصعد؟

وهل سيقبل الغرب التعايش مع ما يسمه بخصوصيته التي تتعارض مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني, رغبة في  الحفاظ على ماسميه بتجربته و استقراره ؟

 

+3
التصنيفات: رأي صمودسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق