الثلاثاء 17/05/2022

راي صمود : المغرب يتحامل من جديد على موريتانيا, ويصفها بالحلقة الاضعف أمنيا, ويشك في قدرتها على تأمين ضيوفها .

منذ 6 سنوات في 25/فبراير/2016 188

يشن المغرب هذه الايام هجوما كاسحا على موريتانيا, التي تستعد لاستضافة القمة العادية ال27 لجامعة الدول العربية, معتبرا أنها الحلقة الاضعف في النظام الامني لمكافحة الارهاب في المنطقة, وأمام شساعة حدودها المفتوحة على مالي, يعتقد المغرب انها لن تستطيع ضمان أمن وسلامة الدبلوماسيين والقادة, الذين سيشاركون في القمة , وبالتالي سيعتذر غالبيتهم عن الحضور.
و الواقع ان جوار موريتانيا للمغرب, الذي لا تربطه حدود باراضيها الا من خلال اراضي الصحراء الغربية التي يحتلها بالقوة, هو الذي يشكل بالفعل مصدر ازعاج كبير للدولة الموريتانية ولامنها وشعبها, قياسا الى جوارها مع مالي, من منطلق ان الحركات الارهابية التي تجوب الاراضي المالية , وتحاول الانتقال منها خلسة الى دول الجوار لضرب استقرارها, ليست مدعومة من طرف النظام في مالي الذي يحاربها دون هوادة, وبالتالي فان هناك قواسم مشتركة تجمع النظامين والشعبين في موريتاني و مالي, وتساهم في انجاح التنسيق بينهما بالقدر الذي يحقق الفاعلية ويضمن السيطرة على الوضع .
في حين يدعم النظام في المغرب انتاج المخدرات ويشجع شبكات تهريبها وتسويقها , وبغض النظر عن مستوى وحجم دعمها لاقتصاده, الا انها بالتاكيد توفر الدعم اللوجيستي لانشطة مخابراته التي تعمل على تفريخها وتوسيع انتشارها لخلق متاعب اضافية لموريتانيا والجزائر, ناهيك عن علاقاتاتها الوطيدة بشبكات الاتجار بالبشر والسلاح, وبالحركات الارهابية عبر العالم .
موقف المغرب المناوئ لتطلعات الشعب الموريتاني وقيادته في فرض احترام سيادة دولتهم ومكانتها اقليميا وقاريا ودوليا, يعكسه امتعاضه الشديد من احتضانها للقمة العربية , وهو ما يفسر مراهنته اما على حملها على التراجع عن استضافتها, او التوقيع مسبقا على صك فشلها في تحقيق الاجماع, بالعمل على تهيئة الاسباب لذلك, من قبيل الاعتذار عن الحضور او على الاقل تخفيض مستواه .
وطبيعي ان تتلقى موريتانيا الضربات تلو الضربات من المغرب, لانها افشلت رهانات ملكه المريض على ولاء نظامها وشعبها لعرشه روحيا واقتصاديا وامنيا, بعد ان فشل والده في فرض سيادته عليها, وهي التي بددت حلمه في جعلها قنطرة لتصدير سمومه الى شعوب افريقيا, والاستثمار في معاناتهم في اطار ما يسميه حوار جنوب جنوب.
ان موريتانيا تحتاج في هذا الظرف الحساس الى دعم ومؤازرة شعوب المنطقة وحكوماتها لها , لتتمكن من انجاح القمة العادية ال27 لجامعة الدول العربية, وتنقذ الموقف المحرج الذي وضعها فيه المغرب, ليس نكاية بهذا الاخير, ولكن الضرورة تفرض وضع النقاط على الحروف , ان كانت الدول العربية بحاجة الى منظمتها فعليها ان تساهم مجتمعة في جعل قراراتها موضوعية ومحترمة وملزمة , للمساعدة في الخروح من واقع التشرذم , الذي افضى بشعوبها الى مستنقع النزاعات والحروب الاهلية التي لا تخدم مصلحتها, ولكن ايضا إثبات لمن يشك في ذلك, ان الدولة الموريتانية قادرة فعلا على تنظيم ملتقيات من حجم القمة العربية و ضمان أمنها وسلامتها.

التصنيفات: رأي صمودسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق