الأربعاء 10/08/2022

راي صمود: الخارجية المغربية والمأزق الجديد.

منذ 9 أشهر في 16/نوفمبر/2021 2801

وضع ملك المغرب من جديد دبلوماسيته في مازق خطير، من خلال المواقف والقرارات التي تضمنها خطابه الاخير.

فاستمرار وتوسيع العلاقات مع شركائه المشروطة باعترافهم بما يسميه مغربية الصحراء، مرشحة لمزيد من الازمات، فهي في الغالب علاقات فوقية، تقوم على الابتزاز والاستغلال:

الملك يبتز بأوراق الهجرة السرية وتهريب المخدرات وغسيل الأموال والإرهاب وغيرها، للحصول على مزيد من الدعم المالي والاستثمارات، وغض الطرف عن انتهاكاته لحقوق الانسان، ومباركة احتلاله للصحراء الغربية من تحت الطاولة.

وشركائه يتصرفون في مقدرات الشعب المغربي تصرف المالك بلا حسيب ولا رقيب، ويحولون بلادهم الى حديقة خلفية لتفريغ مكبوتاتهم، ويستنزفون ثروات الصحراء الغربية عبر وسائط وبذرائع مختلفة.

ويبدو ان افق تلك العلاقات بدأ يضيق، بعد شروع الملك وزبانيته في استعمال أوراق الضغط التي يعتقد انه سيدفع بها شركائه الى الدعم المكشوف لاحتلاله للصحراء الغربية، خصوصا بعد قرار ترامب القاضي بمنحه سيادة مزعومة على الصحراء الغربية، مقابل اخراج علاقاته مع الكيان الصهيوني من الخفى الى العلن.

لقد دفعه استقوائه بالكيان الصهيوني، وغروره بقرار ترامب، الى اظهار مزيد من التعنت لجيرانه, بلغ  حد التهديد بتوقيف التنسيق الأمني معهم، والذي يعني تهديدهم بإطلاق ايادي شبكات الهجرة السرية وتهريب المخدرات, وغسيل الأموال والإرهاب وغيرها من الآفات, لتعبث بأمن واستقرار شعوبهم، التي وصفه بعض حكامها في أكثر من مناسبة بالجار المزعج.

غروره واستقوائه دفعاه  أيضا التشبث خرق وقف اطلاق النار بالكركرات, و وضع شروط مسبقة للدخول في مفاوضات بشأن الصحراء الغربية, وبالتالي عرقلة  مساعي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة حتى قبل ان تبدأ، هذا الأخير الذي يستنير بقرارات مجلس الامن الدولي، التي تؤكد بالجملة ان المفاوضات بشأن الصحراء الغربية لا يجب ان تكون مشروط بشروط مسبقة تحت أي اعتبار.

لقد بدأت مؤشرات المأزق الجديد والخطير تظهر في اول نشاط اعلامي لبوريطة بعد خطاب ملكه الاخير، حيث لم يجد بيان وزارته ما يبرر به ما سمي ب “الشراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد” مع  إيطاليا, عقب الاتصال الهاتفي مع وزير خارجيتها, سوى بالتذكير بموقفه المسبق 2019 حول الصحراء الغربية, وتحميله ما لا يحتمل, من منطلق  ان التصريح الذي  ادلى به الرئيس الإيطالي خلال زيارته قبل أيام للجزائر, يزيل أي لبس قد يطال موقف بلاده من قضية الصحراء الغربية, بالقول:

“نتابع عن قرب مسألة الصحراء ولطالما أيدنا عن قناعة الدور الذي تؤديه الأمم المتحدة في هذا الشأن. كما أننا رحبنا بتعيين الدبلوماسي الإيطالي-السويدي ستيفان دي ميستورا مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة”.

ويضيف: “نأمل في أن يساهم التزام دي ميستورا في استئناف المفاوضات المباشرة بين الأطراف، على الرغم من التوترات الموجودة حاليا، بهدف الوصول إلى حل عادل ودائم للقضية، والذي يجب أن يولي الاعتبار الواجب لحقوق الشعب الصحراوي”.

مما يؤشر على دخول علاقاته مع ايطاليا مرحلة الشد والجذب, وصولا الى  القطيعة كما هو الشان في  علاقاته مع  اسبانيا و المانيا, لتشابه المواقف, خصوصا اذا اخذنا بعين الاعتبار تداعيات قرار محكمة العدل الاوروبية الاخير القاضي بالغاء اتفاق الشراكة التي تشمل الصحراء الغربية مع المغرب.

مؤشرات المازق الجديد والخطير, ستكتمل  عندما يلتقي بوريطة او ملكه بالمبعوث الاممي الى الصحراء الغربية, ليقول له ان المغرب متشبث بوقف اطلاق النار, وانه يريد مفاوضات مع الجزائر على الحكم الذاتي في الصحراء الغربية !!!

انها  بكل تاكيد مآلات سياسة الهروب الى الامام, التي سيفتح التمادي فيها دون شك  ابواب المنطقة وجوارها على المجهول.

 

 

التصنيفات: رأي صمودسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق