الأحد 20/06/2021

راي صمود : ابراهيم غالي رقم صعب في معادلة الصراع مع الاحتلال المغربي.

منذ أسبوعين في 03/يونيو/2021 1392

رأى فيه الشهيد محمد عبد العزيز الرجل المناسب لخلافته, وهو يدرك انه باختياره له يكون قد ارسى أسس القطيعة مع مرحلة استنفذت كل مقومات استمراريتها, ومهد بالتالي لمرحلة جديدة و متقدمة من كفاح الشعب الصحراوي, تتطلب أساليب اشتغال مختلفة عن سابقاتها, ومواصفات محددة في رجالاتها, واستعدادا كاملا ومتجدد لما ستتطلب من تضحيات, وما ستفتح من آفاق وتطرح من تحديات.

لذلك قصد الشهيد محمد عبد العزيز ان يكثف من رسائله, وهو على مشارف الاستشهاد, تلك الرسائل التي اختزلت خلاصة تجربة قائد فذ قاد سفينة شعبه في بحر متلاطم من المؤامرات والدسائس في الداخل والخارج..

الرسالة الاولى التي عدد فيها مناقب رجل المرحلة الجديدة ممثلا في شخص الرئيس ابراهيم غالي, اختار لها المكان امانة التنظيم السياسي لتصل الى قواعد جبهة البوليساريو واطاراتها  والى الراي العام الوطني, وضمنها تصريحا وتلميحا حقيقة مفادها ان تلك المناقب التي يتحلى بها هذا القائد, هي التي  يجب ان تتوفر في الطليعة التي على الشعب الصحراوي ان يختارها لقيادته في هذه المرحلة المتقدمة من كفاحه في مختلف الساحات و الجبهات والمجالات.

فلا تصالح مع القبلية ودعاتها تحت اية ذريعة, فالوحدة الوطنية هي رهان لا رجعة فيه لربح معركة الشعب الصحراوي المصيرية في شوطها الاخير, والتي سيكون بعدها او لا يكون.

ولا تعايش مع الفساد السياسي و المالي والاداري تحت أي مبرر, فالدولة الصحراوية عنوان المرحلة الجديدة, هي امل كل الصحراويين في الوجود, وتكريسها كحقيقة لا رجعة فيها مرهون بالقضاء على كل اشكال الفساد باعتباره فيروسها القاتل.

ولا مكان في اللجوء والاراضي المحررة لمن لا يضع المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار, ومصلحة الشعب الصحراوي  العليا  اليوم او غدا هي في تحرير وطنه من الاحتلال وبناء دولته الفتية الجمهورية الصحراوية على كامل ربوعه.

ولا مكان للخونة والعملاء في أي مكان يتواجد فيه الشعب الصحراوي, ولا تصالح ولا تعايش معهم تحت اية ذريعة او اعتبار.

الرسالة الثانية التي وجهها الى ابنائه وهو على فراش الاستشهاد, انما اراد بها في الحقيقة كافة الشباب الصحراوي وطلائعه التي تستعد لتستلم مشعل المقاومة في المرحلة الجديدة و المتقدمة من كفاح شعبهم.

فالشهيد محمد عبد العزيز الذي كرس حياته لخدمة شعبه وقضيته العادلة, لم يكن يوما يميز او يفضل باي شكل من اشكال التفضيل اوالتمييز بين ابنائه وابناء الشهداء والجرحى, او ابناء كل من ضحوا من الصحراويين بالغالي والنفيس في كل مكان قادتهم اليه على مضض الحرب العدوانية التي ابتلي بها الشعب الصحراوي كافة.

فكان رحمه الله عليه يسأل عن النجباء منهم ويعبرعن اعتزازه وافتخاره بهم اينما وجدوا, ولا يبخل في تقديم كل اشكال الدعم لهم اذا وجد لذلك سبيلا.

لقد دعاهم فيها الى التحلي بقيم واخلاق شعبهم, والتفاني في خدمته في الخفى والعلن, والتسابق للتضحية من اجل تحرير وطنهم, فلا حياة لمن لا وطن له.

كما حذرهم من كل الشوائب التي تجلب الخراب لهم ولشعبهم, من قبيل التعاطي للمخدرات او تسويقها تحت اية ذريعة, وغيرها من الشوائب التي تتعارض مع قيم واخلاقيات شعبهم, ودعاهم الى التضامن والتماسك و الى التوادد  والتراحم ونبذ الخلافات, وان يكونوا خير خلف لخير سلف.

والرسالة الثالثة موجهة الى الشعب الصحراوي بالارض المحتلة وجنوب المغرب وفي المواقع الجامعية, واختار لها رئاسة الجمهورية, دعى فيها الشعب الصحراوي هناك بكل فئاته الى ان يكونوا في مستوى تطلعات شعبهم, وفي مستوى تحديات ومتطلبات المرحلة الجديدة وما تستدعي من حزم واستعداد للتضحية, وان لا ينتظروا استقلالا بدون تضحيات, ولا كرامة بدون حرية, ولا امن وامان بدون وطن حر مستقل.

المرحلة الجديدة التي مهد لها القائد الفذ الشهيد محمد عبد العزيز, واختار لها ابراهيم غالي, تختلف عن سابقاتها, فلا هي تقبل العودة  الى الاشتغال بادوات واساليب وانماط تفكير ارتبطت في الماضي بوضعية استثنائة بكل المقاييس, ولا هي اجترار لادوات واساليب وممارسات وانماط تفكير لواقع اجمع الجميع على الارتحال عنه, ناهيك عن كونه لايتلائم و لا ينسجم مع متطلباتها.

انها بكل تاكيد مرحلة العودة الى الكفاح المسلح, مرحلة السخاء بالدم من اجل الكرامة والحرية والاستقلال.

من كان يعتقد ان هذا الرجل الذي اختاره الشهيد محمد عبد العزيز ليكون خلفا له,  وزكاه الشعب الصحراوي, سيتمكن بحنكته وتجربته وصلابته في ظرف قياسي من تخليص جبهة البوليساريو ومن ورائها الشعب الصحراوي من التزامات اتفاق وقف اطلاق النار دون تبعات, و يعيد لها زمام المبادرة في ظرف قياسي, لتجعل من مصالح الاحتلال المغربي ومن والاه اهدافا مشروعة لها على كامل التراب الوطني المحرر والمحتل, ببره وجوه وبحره.

هذا الرجل الذي وجد صعوبة كبيرة في ملائمة الادوات والامكانيات مع متطلبات المرحلة الجديدة, في سياق اتسم بالفعل ورد الفعل, كان ولا يزال عصي على الترويض.

انه يعي جيدا ان المرحلة الجديدة ستفرز نخبها و طلائعها, وان من لايزال متشبثا باساليب مراحل غير قابلة للاستمرارية, او عفى عنها الزمن, امام ما تتطلب المرحلة الجديدة والمتقدمة من كفاح الشعب الصحراوي, من نكران للذات واستعداد للتضحية, سيجد نفسه دون ريب في مؤخرة الركب.

فالجميع يعلم ان الكفاح المسلح معناه السخاء بالدم, ومعناه انه لا صوت يعلو فوق صوت قادة الميدان الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه, ليس في جبهات القتال فقط  ولكن في كل الجبهات التي تتصدى للعدو ولمآمراته ودسائسه وللمتآمرين معه.

لقد قلب الرجل حسابات الاحتلال المغربي الذي كان يعتقد بان عودة الكفاح المسلح من المستحيلات, وان اتفاق وقف اطلاق النار كبل الصحراويين الى الابد, وجعلهم مخيرين بين الرمداء والنار, بين العودة صاغرين الى ارض ” الوطن الغفور الرحيم” او الموت المحتوم في الملاجئ والشتات.

فتحول بهذا الانتصار العظيم الذي تحقق على يديه, الى اكبر عدو للاحتلال المغربي وعملائه وازلامه, وتلك شهادة له لا عليه, ولم يخيب آمال من اختاره ومن زكاه.

وستظل رسائل الرئيس الشهيد محمد عبد العزيز الاستشرافية بما تحمل من معاني و دلالات, وتستبطن من تجارب وعبر, نبراسا ينير درب المقاومة بكل اشكالها لنيل الحرية والاستقلال.

+11
التصنيفات: رأي صمودسلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق