الأثنين 20/09/2021

المخزن… أنياب الشرّ خلف ابتسامة التودّد!

منذ شهرين في 01/أغسطس/2021 1057

في الذكرى 22 لاعتلائه العرش المغربي، عاد محمد السادس إلى خطاب التودد والنيّات الحسنة تجاه الجزائر، في محاولات مكشوفة لإحراجها أمام العرب، بإظهار استعداد بلاده لرأب الصدع القومي بين الجارتين الكبيرتين، بينما واقع الممارسات العدائية اليومية من المخزن يثبت العكس تمامًا، إذ لم تعد لغة الدبلوماسيّة تنطلي على الجزائريين، بعد خيبات كثيرة وطعنات متواصلة، بل إنهم ملزمون اليوم أكثر من أي وقت مضى بأخذ الحيطة والحذر من نظام متربّص، كلما كشّر عن أنياب الشرّ اختفى وراء ابتسامة مصطنعة.

عندما يزعم محمد السادس حرصه على “تطوير العلاقات الأخوية بين البلدين”، قائلا إنّ “الوضع الحالي لا يرضينا، وليس في مصلحة شعبينا، وغير مقبول من طرف العديد من الدول”، فهل يستوي كلامه المُناور مع واقع الحال، خاصّة إذا وضعنا الخطاب الجديد في سياق التحرك الدبلوماسي لسفيره في نيويورك، حيث كشف عن مجاهرة المخزن بتحدي الجزائر، عبر انخراطه بصفة علنيّة في حملة معادية ودعم صريح لما يتوهمه بأنه “حق تقرير المصير للشعب القبائلي”، حسب المذكرة التي وزعها ممثله على دول عدم الانحياز.

وعندما يصدّر الملك الكذب علنًا، بإدعائه “توطيد الأمن والاستقرار في الجوار المغاربي”، ثم يطمئن الجزائريين  بعد كل ما حصل أن “الشر والمشاكل لن تأتيهم أبدا من المغرب، كما لن یأتیهم منه أي خطر أو تهديد”، فهل ينسجم ذلك مع ارتمائه في أحضان الكيان الصهيوني للاستقواء على الأشقاء، وتحويل الإقليم المغاربي إلى مرتع للاستخبارات الإسرائيلية، بل جلبه للخبراء الأمنيين الصهاينة للعمل بالقاعدة العسكرية الواقعة بمنطقة جرادة الحدودية مع الجزائر؟

وهل يصدُق كلام الملك في ظل تفجّر فضيحة “بيغاسوس” للتجسّس على 6 آلاف شخصية جزائريّة، باستخدام برنامج طورته شركة “ان اس أي” الإسرائيلية، وهو ما أثبتته مؤخرا السلطات الفرنسية، وفق التحليلات الفنية لمعلومات قدمتها 17 مؤسسة إعلامية دولية؟

بل كيف يمكن أن نعزل رسائل محمد السادس إلى الجزائر وهي تأتي متزامنة مع عودة إسرائيل إلى الاتحاد الإفريقي بصفة عضو مراقب؟ ذلك أن المخزن يعتبر نفسه أكبر مستفيد من الإدماج الإفريقي لكيان العدوّ، حيث سيكون عرّابه في تعزيز مصالح المغرب على مستوى القارة السمراء.

وهل من المنطقي أن يتحدث محمد السادس عن الإرادة في مد جسور التعاون مع الجزائر، في وقت يبذل نظامُه كل ما في وسعه لإغراقها بالسموم، فقد سجلت وزارة الدفاع الجزائرية حجز أكثر من 880 قنطار من القنب الهندي المغربي سنة 2020، وربما لا تمثل هذه الحصيلة إلا جزءا يسيرا من تلك الكميات المهرّبة نحو الداخل؟

كيف يُبدي محمد السادس الرغبة في التصالح مع الجزائر، في حين يشكل المغرب مصدرا لـ97 بالمئة من الهجمات السيبرانية، التي تستهدف مواقعها الحكومية، وأخرى تابعة لمؤسساتها الاقتصادية والحيوية الإستراتيجية ومؤسساتها الإعلامية، من أجل ضرب الاستقرار الوطني؟ بل ولتطوير المنظومة العدوانية العملياتيّة ضدّ الجزائر، وقعت حكومة المخزن مؤخرا اتفاقية في مجال الحرب الإلكترونية “سايبر” مع إسرائيل موجهة ضد بلادنا تحديدا.

لكنّ ملك المغرب يتجاوز كل تلك الحقائق الدامغة، مُبديًا أسفه لما وصفه بـ”التوترات الإعلامية والدبلوماسية، التي تعرفها العلاقات مع الجزائر، والتي تسيء لصورة البلدين، وتترك انطباعًا سلبيّا، لاسيما في المحافل الدولية”، من دون أي إقرار بالمسؤولية عن ذلك، كأن الفاعل مجهول أو طرف آخر، وهو دليل إضافي عن النيّة غير الصادقة، في خطوة مدحورة لاستدراج الجزائر وإغفالها عن مخططات الاستهداف الفعليّة أو على الأقلّ إحراجها عربيّا، بإظهارها رافضة للمصالحة الثنائية في حال فشل الحيلة المخزنيّة.

إذا كان النظام المغربي يعتقد أنّ ابتزاز الجزائر بإشهار ورقة الانفصال الواهن أو الاستعانة بإسرائيل سيجعلها ترضخ في هذا التوقيت لمساوماته، بالجلوس إلى الحوار والقبول بالأمر الواقع، أو التخلّي عن مبدئها الثابت في الدفاع عن القضية الصحراوية، فهو مخطئ في حساباته، وبذلك يصبح الخطاب الملكي التودّدي فاقدا للقيمة الأخلاقية والسياسيّة، ولا يمكن اعتباره أصلا بمثابة عرض صادق للمصالحة بين البلدين.

لقد كان الرئيس عبد المجيد تبون محقّا تمامًا عندما أكد، في مقابلته مع مجلة “لوبوان” الفرنسية، أنّ “الحدود البرية مع المغرب ستبقى مغلقة، ولا يمكن فتحها مع جار يعتدي علينا يومياً”.

وإذا كان المغرب يريد العمل سويّا على أساس الثقة والحوار وحسن الجوار، كما ورد في خطاب محمد السادس، فإنّ شروط الجزائر في تقديرنا الخاصّ معلومة، وهي الوقف الفوري للحرب الإعلامية والسيبرانية والدبلوماسية ضدّها، والتزام السلطات المغربية بوقف تدفق المخدرات، واحترامَ موقف الجزائر تجاه الصحراء الغربية، وإنهاء الاستقواء بالكيان الإسرائيلي.

عبد الحميد عثماني.

الشروق اليومي الجزائرية.

+5
التصنيفات: سلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق