الثلاثاء 22/06/2021

القضية الصحراوية: قوة ذاتية، تجربة كفاح ومسيرة ثابتة نحو النصر.

منذ 5 أشهر في 11/يناير/2021 900

مرت القضية الصحراوية، منذ بدايتها بعدة مراحل طبعتها المؤامرات والتدليس والقفز على القوانين والتضليل بهدف الاجهاز على حق الشعب الصحراوي الثابت في تصفية الاستعمار والاستقلال الذي يدعمه القانون الدولي والشرعية الدولية مما جعل من القضية الصحراوية مثالا حيا وواضحا حول قوة المصالح على القانون، وهيمنة القوة على الضعف، وتشجيع الباطل على الحق في ظاهرة ستظل وصمة عار على جبين المنتظم الدولي في القرن الواحد والعشرون

فمنذ البداية كانت قضية الصحراء الغربية ضحية مؤامرات يقودها الكبار الذين ظلوا ولازالوا يتعاملون مع الشعب الصحراوي وقضيته بالضبط بالوصف الذي وصفهم به هينري كيسنجر عندما قال ” ال 30 او 40 ألف الذين لا يعرفون اين يعيشون “

ومذ ذاك الحين ومسار المؤامرة يتكيف ويتلون بلون المراحل وبنفس اللاعبين: الولايات المتحدة الامريكية، فرنسا واسبانيا وهي لغاية اليوم سبعة مراحل بنية على مقاس الأمناء العامون للأمم المتحدة

المرحلة الأولى افشال الاستعمار الاسباني من 1970 الى 1975

خلال هذه الفترة، حاولت اسبانيا القفز على قرارات الجمعية العامة حول القضية الصحراوية وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وبدل ان تنصاع لذلك عمدت الى فرض تدجين الصحراويين بالقوة لجعل الصحراء الغربية مقاطعتها الواحدة والخمسون، فارتكبت الخطأ الفادح في قمع الحركة الطلائعية لتحرير الصحراء وقمع مظاهرة الزملة في 17 يونيو 1970 واختطاف رئيس الحركة واعتقال وابعاد عدد من أعضائها

الشعب الصحراوي لملم صفوفه بشكل اقوى ونظم الأمور، وكان خطأ اسبانيا عاملا أساسيا في التحريض مما افضى الى تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب في 10 ماي 1973 والكفاح المسلح في 20 ماي من نفس السنة، ليقود الشعب الصحراوي ولوحده حربا عسكرية ضد المستعمر الاسباني أرغمت اسبانيا سنة بعد ذلك الى مراجعة سياسة الضم بالقوة والاعلان عن نيتها تنظيم استفتاء لتقرير المصير

محاولات اسبانيا الأخيرة  من خلال تشكيل حزب “البونس ” وبعث رسائل قوية للأطماع التي بدأت تبرز في الأفق في إطار مؤامرات تحاك بين بلدي الجوار اللتان اعربتا عن اطماعهما في الصحراء الغربية وطالبتا ببعثة لتقصي الحقائق وراي استشاري من محكمة العدل الدولية  بتوجيه ودعم من فرنسا والولايات المتحدة الامريكية، اصطدمت بقوة  إرادة الشعب الصحراوي وحنكة قيادة  الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب التي كانت حاسمة  وفاصلة مع زيارة بعثة تقصي الحقائق الأممية والراي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية اللذان قدما يوم 16 أكتوبر 1975 امام الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤكدين على:

-لا سيادة لاحد على الصحراء الغربية غير الشعب الصحراوي والشعب الصحراوي وحدة وعلى الأمم المتحدة التعجيل بتصفية الاستعمار من الإقليم

-اجماع الشعب الصحراوي على خيار الاستقلال وان القوة السياسية الوحيدة المسيطرة هي الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب

المرحلة الثانية وكان شعارها التقسيم والغزو والملف المطوي 1975 الى 1981

وتميزت المرحلة بخطة هينري كيسنجر والرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان، والحسن الثاني وكان هدفها تشريع احتلال المغربي للصحراء الغربية ومرت بمرحلتين:

-توقيف مسار الاستفتاء الاسباني وتوريط اسبانيا في المؤامرة،

– الغزو العسكري في 31 أكتوبر 1975 واجتياح المسيرة الخضراء للتراب الوطني الصحراوي في 06 نوفمبر من نفس السنة

-اتفاقيات مدريد الثلاثية في 14 نوفمبر 1975 للتقسيم وتشريع ذلك من خلال استفتاء رمزي من خلال الجماعة التي اسستها اسبانيا من الاعيان

-التعاون العسكري بين الحسن الثاني وولد داداه بدعم عسكري امريكي وفرنسي للقضاء على الشعب الصحراوي وانهاء الملف تحت شعار “الملف المطوي”

رد الجبهة الشعبية ولقطع الطريق امام كل هذه المحاولة وفرض كلمة الشعب الصحراوي كان كالاتي:

1-عسكريا:

– من 31 أكتوبر 1975 حتى يونيو 1976 دخلت مرحلة الدفاع الإيجابي عسكريا لمواجهة الغزوين الشمالي والجنوبي ونجدة المدنيين الفارين من الجحيم

– من 9 يونيو 1976 الى غاية أغسطس 1979 دخلت الجبهة عسكريا في مرحلة الهجوم شمالا وجنوبا (هجمة الشهيد الولي، هجمة هواري بومدين وهجمة المغرب العربي) وتوغل المقاتلون داخل المدن والقرى للنظامين الغازين

-التوصل الى اتفاق سلام مع الشقيقة موريتانيا، وتركيز الهجوم على الغازي المغربي، فسجل الجيش الصحراوي ملاحم كبرى تاريخية داخل مدن جنوب المغرب وفي كل المدن المحتلة وكانت أكبر خسائر في صفوف الجيش المغربي في الأرواح والعتاد والأسرى وتم حتى الاستلاء على مدن وتحرير مدنيين فكانت هزيمة الجيش المغربي وعجزه في المواجهة العسكرية بارزة للعيال.

2- على المستوى السياسي 

– تم حل الجمعية العامة واسست المجلس الوطني المؤقت لإفشال خطة تمرير الخطة عبر الجمعية والشروع في تنظيم المخيمات والتأسيس للمؤسسات

–  تأسيس الدولة الصحراوية، الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في 27 فبراير 1976,على أساس ميثاق الاتحاد الافريقي لتثبيت تقرير مصير الشعب الصحراوي والدفع نحو منظمة الوحدة الافريقية وحركات التحرر الافريقية وتحميل المنظمة مسؤولياتها فيما يتعلق بتصفية الاستعمار

– التركيز على بناء القوة الذاتية وتوفير مقومات الصمود وتقوية الوحدة الوطنية وتمتين الالتفاف حول الجبهة الشعبية

3- على مستوى منظمة الوحدة الافريقية

-ربط العلاقات مع حركات التحرر الافريقية والتركيز على الفرص التي يتيحها الميثاق الافريقي لكسب الاعتراف بالدولة الصحراوية وتحميل القارة لمسؤولياتها إزاء تصفية الاستعمار

-الحصول على قرار القادة الافارقة في 17 يونيو 1978 خلال قمة الخرطوم بوقف العمليات العسكرية في الصحراء الغربية، وأوصوا بضرورة البحث عن حل سياسي للنزاع وخلصت القمة إلى إنشاء لجنة حكماء من خمسة رؤساء أفارقة ضمت كل من رؤساء السودان وغينيا ومالي ونيجيريا وتنزانيا لدراسة معطيات نزاع الصحراء الغربية بقصد تقديم اقتراحات وتوصيات محددة لمؤتمر القمة الافريقية اللاحق

-كما نجحت الجبهة في استصدار قرار من منظمة الوحدة الافريقية خلال القمة المنعقدة بالعاصمة المنروفية سنة 1979 التي اوصت ب“ممارسة شعب الصحراء الغربية حقه في تقرير مصيره من خلال استفتاء عام وحر”،

-وطالبت القمة المنعقدة سنة 1980 بالعاصمة السيراليونية فريتاون بضرورة تنظيم استفتاء حر لتقرير مصير الشعب الصحراوي

4- على مستوى الأمم المتحدة

التركيز على الجمعية العامة والاستفادة من الراي الاستشاري لمحكمة لاهاي وتقرير البعثة مما افضى الى قرار الجمعية العامة 3437 للجمعية العامة للأمم المتحدة والذي كان ضربة قوية في قلب المتآمرين والذي حدد المغرب بقوة احتلال وثبت ان الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الصحراوي وطالبت بالتعجيل بتصفية الاستعمار

المرحلة الثالثة او ما عرف بالنسبة للأعداء بمرحلة الاستفتاء التأكيدي من 1981 الى 1989

وتميزت المرحلة بالتورط الكبير لفرنسا والولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل الى جانب بعض دول الخليج مع المغرب وتهدف الى:

-تضييق الخناق على مقاتلي البوليساريو وتبني خطة الجدران الدفاعية

-استغلال قرارات منظمة الوحدة الافريقية للجر نحو تحييد دور المنظمة القارية والحصول على وقف لأطلاق النار تحت غطاء استفتاء، وهو ما دفع الحسن الثاني الى المشاركة في قمة نيروبي في 26 يونيو من سنة 1981، يعلن عن قبوله تنظيم استفتاء في الصحراء

– الدفع بالأمم المتحدة لأخذ الملف شكليا، والتحكم فيه عمليا، وبعد ذلك توريطها في استفتاء يهدف الى تشريع الاحتلال المغربي،

– خلق مشاكل للجزائر للتأثير على دعمها للقضية الصحراوية

-العمل على ربح الوقت واستهداف القوة الذاتية للجبهة

الجبهة الشعبية وإرادة الشعب الصحراوي كانت اقوى وعملت بذكاء لقطع الطريق امام الخطة وفرض كلمة الشعب الصحراوي:

1 على المستوى العسكري

-اعلان الدخول في مرحلة هجمة المغرب العربي الكبير والتي رافقت الحرب السابقة مع تبني خطة استنزاف شلت فعالية الجدران وحسم الحرب لصالح الشعب الصحراوي وهزيمة الجيش المغربي

2- على المستوى السياسي

-استكمال بناء هياكل الدولة الصحراوية وتفعيلها مع الخطط السياسية المكملة في مجال البناء الديمقراطية ودور المرأة وسياسة التكاثر وتقوية الوحدة وتحكم الجبهة في أساليب المقاومة وتوفير اللازم من مقومات الصمود حسب ما تمليه المرحلة

3- على المستوى الافريقي

-تتويج العمل الدبلوماسي الصحراوي بقبول منظمة الوحدة الافريقية لعضوية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية سنة 1981 والدفع نحو المعركة بين دولتين عضوين بدل حركة ودولة وهو ما دفع المغرب الى الانسحاب من المنظمة سنة 1984

-تقوية العلاقة مع حركات التحرر الافريقية واساسا التي لازالت تخوض حرب التحرير ومع الدول المتحررة واساسا المناهضة للاستعمار والهيمنة الأجنبية والمتحررة من هيمنة فرنسا

-الحصول على مقترح الاتحاد الافريقي للاستفتاء انطلاقا من مقترح لجنة الحكماء

4- على المستوى الأمم المتحدة

-الضغط بذكاء لجر الأمم المتحدة نحو الانضمام الى منظمة الوحدة الافريقية مما أوصل الى توقيع المغرب المنهزم على الاتفاقيات المشتركة بين المنظمتين مع الجبهة في 30 أغسطس 1988 واستقبال وفد عن الجبهة من قبل ملك المغرب الحسن الثاني وتأسيس اتحاد المغرب العربي بقبول موقف الجزائر من القضية الصحراوية واعتراف الحسن الثاني بان الجزائر لا علاقة لها بالقضية في تصريح له قبل زيارته للمملكة المتحدة وتم صدور القرار 621(1988) في 20 سبتمبر 1988 الذي اطر المقترحات المشتركة لمنظمتي الوحدة الافريقية والأمم المتحدة ورسم معالم مخطط التسوية الاممي وحمل الأمم المتحدة والوحدة الافريقية مسؤولية تنظيمه والاشراف عليه

المرحلة الرابعة مرحلة استفتاء تقرير المصير من 1991 الى 1999

فشلت خطة الاستفتاء التأكيدي وأصبح لزاما الدخول في استفتاء لتقرير المصير وكأنت اهداف العدو الحصول على وقف لأطلاق النار والبحث عن سبل افراغ الاستفتاء من محتواه وتميزت المرحلة بالتورط الكبير لفرنسا والولايات المتحدة الامريكية أساسا على مستوى مجلس الامن واللتان بادرتا الى انشاء الى جانب اسبانيا المسماة “مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية” للتحكم في القرارات وعمليا كان على الحسن الثاني التحضير للاستفتاء بالشكل الذي يضمن له الربح

صدر عن مجلس الامن القرار 685 (1990) 27 يونيو 1990 الذي انشا بعثة الأمم المتحدة من اجل الاستفتاء بالصحراء الغربية وحصر مهمتها في تنظيم الاستفتاء

ومن اجل وقف إطلاق النار، لا أحد ينسى كيف لعبت فرنسا الدور السياسي الخبيث لجر الجبهة نحو وقف إطلاق النار (مهاجمة الإذاعة الفرنسية الدولية لملك المغرب، صدور كتاب صديقنا الملك لجيل بيرو، الحديث عن زيارة دانييل ميتران للمخيمات ….) وكيف لعبت الولايات المتحدة الامريكية دور توريط الأمم المتحدة مجددا مستغلين بداية الأوضاع التي فرضتها العشرية السوداء بالجزائر.

الا ان القناعة بان الاستفتاء على أساس احصائيات 1974 للاستعمار الاسباني سيكون لصالح الاستقلال المدعوم بقوة الموقف الصحراوي والمنتظم الدولي تم الضغط من قبل فرنسا والولايات المتحدة الامريكية من اجل الخروج عن قواعد تحديد الهوية وتوسيع قاعدة الناخبين ومحاولة توقيف المسار

وعمد الحسن الثاني بأشراف مباشر من ادريس البصري على تفريخ الصحراويين من المغاربة وفتح مراكز لتدجين المغاربة كي يصبحوا صحراويين ونظمت المسيرة الثانية من المغاربة نحو المناطق المحتلة وبنيت مخيمات في العيون والسمارة وبوجدور والداخلة، وتمت عرقلة مسار تحديد الهوية مرات عدة

الا ان ذكاء الجبهة الشعبية وقوة إرادة الشعب الصحراوي افشلت كل المحاولات وفرضت عودة المسار ونجحت في فرض التصديق على اتفاقيات اهيوسن التي دفعت نحو إقرار نشر القوائم المؤرقة للنخابين مطلع سنة 2000

ومع ان المبعوث الشخصي السيد جيمس بيكر لم مهمته التي كلفه بها الأمين العام كوفي عنان بالبحث عن حل يضم الصحراء للمغرب، لكن دهاء الحسن الثاني جعله يصر على ان يكون الضم من خلال الاستفتاء لغلق الملف قانونيا وبشكل نهائي وهو ما ساهم في انهاء عملية تحديد هوية الناخبين، لكن موت الحسن الثاني وظهور محمد السادس ووعيه بان الاستفتاء يعني الاستقلال بالنسبة للصحراء الغربية جعله يعلن رسميا مطلع سنة 2000 عن رفض الاستفتاء والتخلي عن كافة التزامات والده

كما ان الجبهة وبذكاء استغلت ملفات المفقودين والمعتقلين السياسيين وملف الاسرى وجعلت منه ورقة ضغط مفيدة جدا ومؤثرة في المنتظم الدولي خصوصا مع التوجه العالمي لمجال حقوق الانسان

كما فتحت الجبهة أبواب المخيمات امام المنظمات الدولية ووسعت من البناء المؤسساتي وفتحت مجال الحريات وحقوق الانسان مما أسقط احدى ركائز سياسة الاحتلال المغربي الذي يروج بان اللاجئين محتجزين

وقت الجبهة أيضا من علاقاتها الدبلوماسية خصوصا على مستوى افريقيا وامريكا اللاتينية وشرعت في توسيع مجالات التضامن وتقوية أسس الحركة التضامنية

المرحلة الخامسة مرحلة القفز على حق الشعب الصحراوي وفرض الحكم الذاتي من 2000 الى 2007

فشلت خطة الملف المطوي وفشلت خطة الاستفتاء التأكيدي وفشلت خطة استفتاء تقرير المصير كما كان يريدها المحتل المغربي وفرنسا والولايات المتحدة الامريكية واسبانيا، ودخلت مرحلة لي ذراع الشعب الصحراوي وترويضه على حل الحكم الذاتي

رفض محمد السادس علنا مخطط التسوية الاممي القاضي باستفتاء تقرير المصير ,وقدم جيمس بيكر  بشكل صريح مقترحا للحكم الذاتي في مقترحه الأول والذي رفضته الجبهة ,ثم قدمه بشكل جزئي (حكم ذاتي وجزءه الثاني تقرير مصير) في مقترحه الثاني والذي وفي خطة ذكية قبلته الجبهة ورفضه المغرب فقط لخوفه من تقرير المصير , ليقدم المغرب  مقترحا  للحكم الذاتي بشكل رسمي كمقترح  في 11 أبريل 20007,وكانت مرحلة خطيرة للغاية، فالرئيس الأمريكي جورج بوش الابن والرئيس الفرنسي جاك شيراك كانا أكثر وضوحا في المؤامرة وصريحين ومتشددين في دعم المحتل المغربي وشارك مبعوثيهما في اعداد المقترح الذي قدمه المغرب مصرين على فرضه على الشعب الصحراوي

الجبهة الشعبية ووعيا منها بخطورة المرحلة والاهداف التي يعمل العدو وحلفائه على تحقيها جعلتها ترمي بأوراق جديدة وفاعلة على طاولة المنتظم الدولي:

-فتحت ملف الثورات الطبيعية واستفادت من الاستشارة القانونية للمستشار القانوني للأمين العام للأمم المتحدة السيد هانس كوريل في 2002

-فتحت بشكل كبير جبهة الأرض المحتلة فأطلقت انتفاضة الاستقلال في 21 ماي 2005 وفعلت ملف حقوق الانسان ووجهت انظار المنتظم الدولي الى واقع الأرض المحتلة ومدن جنوب المغرب وحطمت بذلك الركيزة الثانية من ركائز الاحتلال المغربي في الترويج للتمييز بين اللاجئين والصحراويين بالأرض المحتلة ومدن جنوب المغرب

-قوت مكانتها على مستوى القارة الافريقية وأصبحت عضوا مؤسسا للاتحاد الافريقي مما كرس وجود الدولة الصحراوية

-وسعت من قاعدة التضامن الدولي عالميا واستهدفت بشكل أساسي الأحزاب السياسية والبرلمانات الأوروبية ووسعت من تثبيت المجموعات البرلمانية السلام للشعب الصحراوي

-استهدفت القارة الأوروبية، قلعة الاحتلال وبدات تحصل على مواقف منفردة أساسا من دول الشمال واستطاعت تجريد اسبانيا من صفة مرجعية الاتحاد الأوربي فيما يتعلق بالقضية الصحراوية

-فتحت ورقة الأراضي المحررة والاعمار وجعلت الورقة أحد أبرز مرتكزات ممارسة السيادة

-بذكاء وحنكة قدمت الجبهة مقترحا لا علم لاحد به مسبقا يوم قبل تقديم المغرب لخطته وذلك في 10 ابريل 2007 وهو ما أربك حسابات العدو وحلفائه فأصبح على طاولة مجلس الامن مقترحين وليس مقترح واحد.

ففشلت الخطة وجاء قرار مجلس الامن 1754(2007)30 ابريل 2007 الذي يطالب الطرفين بالتفاوض بدون شروط مسبقة وبحسن نية من اجل التوصل الى حل سلمي، عادل ودائم يضمن لشعب الصحراء الغربية ممارسة حقه في تقرير المصير انطلاقا من بنود ومقتضيات ميثاق الأمم المتحدة

المرحلة السادسة وهي مرحلة القفز على حق الشعب الصحراوي ومحاولة تحريف مسار القضية   عن طبيعتها القانونية من 2007الى 2020

انطلقت المفاوضات، وفشل المغرب وحوصر وانسحب من الجولة الرابعة، وبنفس الطريقة فشل في فرض خياراته وانحسب من الجولة التمهيدية التاسعة من اللقاءات التمهيدية للجولة الخامسة ليتوقف المسار في فبراير 2012 وندخل في مرحلة تحوير مسار القضية عن طبيعتها القانونية:

-حصر مهمة المينورصو في مراقبة وقف إطلاق النار ومحاولة تغيير المهمة الاصلية للبعثة

-الشروع في محاولة إعطاء مفاهيم أخرى لمعنى تقرير المصير وإدخال مصطلحات الواقعية السياسية والحل المقبول من الطرفين القابل للتطبيق

-محاولة تحويل القضية الى قضية جهوية والدفع نحو توريط الجيران كأطراف في القضية

-استهداف الاتحاد الأفريقي لإبعاد الوجود الصحراوي او ابعاد الاتحاد الافريقي عن القضية او في اقل الحالة تخفيف دوره

-محاصرة توغل الجبهة بمؤسسات الاتحاد الأوروبي

-التركيز على اضعاف مقومات القوة الذاتية للشعب الصحراوي

-دفع وتشجيع المحتل على تصعيد القمع والنهب المنهج للثروات وخرق وقف إطلاق النار

وعي الجبهة وقوة الشعب الصحراوي كانت فاعلة لمواجهة المرحلة حيث:

-تم التصعيد في توظيف ملف حقوق الانسان، فكانت زيارة النشطاء الى المخيمات، واعتصام امينتو حيدار، ومخيم اكدي مايزيك واحداث الداخلة والمحاكمات العسكرية والوقفات اليومية بكافة المدن المحتلة والدور الممتاز لجماهير شعبنا بدمن جنوب المغرب وبالمواقع الجامعية فرصا استغلت بشكل ممتاز أحرج العدو وعزز الوعي بالقضية وقوى التضامن مع كفاحنا وحاصر الأعداء بمجلس حقوق الانسان ومع المنظمات الحقوقية الدولية

-الاستغلال الجيد لملف الثروات الطبيعية وفتح الجبهة القانونية على مستوى المحاكم الأوروبية حيث أصدرت المحكمة الابتدائية قرارها في ديسمبر 2014 ومحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوربي في 21 ديسمبر 2016 والذي أكدته في 27 فبراير 2018 ويوليوز 2018 مما عزز الوضع القانوني وصعب القفز على حقنا في الحرية والاستقلال

-محاصرة المغرب على مستوى الأمم المتحدة وتضييق الخناق عليه مما جعل فرنسا تبرز الى المواجه المباشرة سواء في معارضة توسيع صلاحيات البعثة الأممية لحماية حقوق الانسان او في حماية المحتل من اية ادانة والمرافعة عن الاحتلال بدلا عنه

-الضغط بذكاء على الأمم المتحدة مما دفع المحتل الى رفض بالدوك ممثلة خاصة ثم منع روس من زيارة المناطق المحتلة وبعد ذلك منع بانكيمون من زيارة المنطقة وزيارته للمناطق المحررة مما جعله يعيد الأمور الى نصابها من خلال تصريحه من الجزائر بان المغرب قوة احتلال مما دفع المحتل الى طرد بعثة الأمم المتحدة من اجل الاستفتاء والدخول مع المنتظم الدولي في مواجهة

-تحويل الاتحاد الافريقي الى منصة لمحاكمة الاحتلال المغربي بعد انضمامه وترسيخ الدولة الصحراوية من خلال اعتمادها كأخر مستعمرة افريقية وتعيين مبعوث سامي للاتحاد الى الصحراء الغربية وفرض مشاركة الدولة الصحراوية في قمم الشراكة أساسا بقمة ابدجان والموزنبيق واليابان مما ضيق الخناق على المحتل وزاد من عزلته

-كما استغلت الجبهة استغلال رائعا ملف الثغرة غير الشرعية بالكركرات والذي كان خطا قاتلا من المحتل في اغسطس 2016 مما أصبح قاعدة دفع قوية نحو تفريغ محاولات الاحتلال بتورط من الأمين العام الحالي السيد غوتيريس وفرنسا والولايات المتحدة الامريكية واسبانيا من محتواها وإعادة القضية الى مسارها الطبيعي بيد الشعب الصحراوي والشرعية الدولية

المرحلة السابعة وهي مرحلة إعادة الأمور الى طبيعتها والقضية الى مسارها الطبيعي والتي انطلقت يوم 13 نوفمبر 2020

كانت فكرة غلق الثغرة غير الشرعية بالكركرات مدنيا فكرة صائبة جدا وفاعلة ودفعت بشكل واضح الى ابراز المواقف الحقيقية لفرنسا والولايات المتحدة الامريكية وحتى الأمين العام للأمم المتحدة الذي انتهك قرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات بين الطرفين عندما أسمي الثغرة بالمعبر التجاري وجعلت المحتل المغربي امام خيارين احلاهما مر:

-فتح الثغرة باستخدام القوة العسكرية، يعني الجيش والجرافات وحتى السلاح ان اقتضى الإمر، او مدنيا باستخدام البلطجية وقوات شبه عسكرية وهو ما يعني اعلان الحرب ونهاية اتفاق وقف إطلاق النار، لان رد الجبهة سيكون أيضا عسكريا وهذه عودة صريحة للحرب سيكون هو البادي بها.

-او القبول بغلق الثغرة وعليه ان يتحمل مقدار خسارة الكبير خصوصا وان الثغرة ممرا ليس تجاريا بنيت عليه سياسة المغرب الاقتصادية منذ البداية فحسب بل ممرا للثوات الصحراوية المنهوبة والمخدرات وإدخال المهاجرين التي تعتبر ورقة ضغط المغرب على أوروبا الرابحة وحتى ممرا لأرسال الأسلحة والعصابات والإرهابيين والجواسيس الى منطقة الساحل والصحراء واساسا مالي وليبيا

وفضل الانتحار والخيار الثاني والذي يضع حدا لوقف إطلاق النار وحد نهائي لكل المؤامرات والخطط السابقة، خصوصا بعد تجربة الشعب الصحراوي الطويلة مع التوجه السلمي للحل وقناعتها بفشل الأمم المتحدة في فرض الحل العادل والدائم المبني على الشرعية الدولية والقانون الدولي وحق الشعب الصحراوي في تصفية الاستعمار

لكن الخطأ الأكبر هو الحساب الخاطئ والرهان غير الصائب على القوة الذاتية للشعب الصحراوي وعدم معرفته بشكل جيد، وعدم اعتبارهم للرسائل الصادرة عن المؤتمر الخامس عشر للجبهة وهو ما شجعهم جميعا على اتخاذ قرار وضع حد لوقف إطلاق النار في 13 نوفمبر 2020 ليتفاجؤوا بان الشعب الصحراوي اقوى وحدة واقوى التفافا حول الجبهة واقوى تصميما وإرادة وثباتا على احقاق حقه بالكفاح المسلح خصوصا بعد فقدانه الثقة في المنتظم الدولي ,فكانت الهبة الشعبية مبهرة ومخيفة الى ابعد الحدود اربكت كل الحسابات لدرجة لم يتمكن معها مجلس الامن عقد أي اجتماع له حول الحرب حتى شهر واسبوع بعد اندلاعها

الشعب الصحراوي اليوم قوي بإرادته وبإجماعه حول أهدافه وحول رائدة كفاحه، تدعمه الشرعية الدولية (قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قرارات الاتحاد الافريقي، الراي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، الراي الاستشاري للأمين العام المساعدة هانس كوريل، قرارات محكمة العدل الأوروبية، قرارات محكمة العدل الافريقية، ميثاق الأمم المتحدة، الميثاق الافريقي لحقوق الانسان والشعوب، القانون التأسيسي للاتحاد الافريقي، المجتمع المدني الدولي …….) الى جانب قرار القمة الرابعة عشر للاتحاد الافريقي حول اسكات البنادق

الحرب اليوم بين دولتين عضوين بالاتحاد الافريقي، والبحث الان عن اتفاق جديد بين الدولتين ووقف جديد لوقف إطلاق النار على أساس بنود القانون التأسيسي للاتحاد الافريقي، والى جانب الحرب هناك أوراق عدة تدعم كفاحنا  ومنها على سبيل المثال لا الحصر :تقوية الورقة الحقوقية وتحويلها قانونية ,نقل المعركة القانونية الناجحة  على مستوى المحاكم الأوروبية الى المحاكم الامريكية , تجنيد محكمة العدل الافريقية وتفعيل دورها فيما يتعلق بحماية نصوص القانون التأسيسي خصوصا في موضوع القنصليات و الثروات الطبيعية, التركيز عل اسبانيا  كقوة مديرة للإقليم ,استغلال ما يوفره القانون التأسيسي للاتحاد الافريقي  من فرص خصوصا في مجال توقيع اتفاقيات الدفاع المشترك مع دول افريقية وازنة وحتى طلب تدخل الاتحاد الافريقي ان اقتضى الحال لحماية حدود واراضي دولة عضو الى جانب المكاسب العسكرية القوية وتجربة قوية تنير طريقنا وقوة ذاتية خبرت كيف تتكيف مع المراحل وشعارنا ثابت، حرب التحرير تضمنها الجماهير وكل الوطن او الشهادة

بقلم الكاتب والصحفي محمد سالم احمد لعبيد.

 

+1
التصنيفات: سلايدرمستجداتمقالات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق