الأربعاء 10/08/2022

الصحراء الغربية ومالي.. ملفات المناورة وأوراق التضليل الفرنسي والمغربي

منذ 10 أشهر في 25/أكتوبر/2021 2001

تحاول فرنسا والمغرب المناورة في الشأن المتعلق بعلاقاتهما الثنائية مع الجزائر – خاصة بعد عقبتي القطيعة مع الجارة الغربية، والتوتر غير المسبوق مع دولة الاستعمار القديمة- وكلٌّ من باريس والرباط تبحثان عن مغالطات للمراوغة بخصوص الأسباب الحقيقية والفعلية للجوء للجزائر إلى اتخاذ مواقف حازمة بقطع العلاقات رسميا ودون رجعة مع المملكة، واستدعاء سفيرها لدى فرنسا من أجل التشاور حول القرار الواجب اتخاذه مستقبلا.

تتمثل أهم المناورات الفرنسية في هذا الشأن في تبرير ما وصلت إليه العلاقات الجزائرية – الفرنسية، مؤخرا، بدور الجزائر في مالي حسب رواية باريس، فيما تحاول المغرب تشويه الموقف الجزائري من القضية الصحراوية واستغلاله على أنه إشارة واضحة لكون الجزائر طرفا في النزاع، وهو ما يعتبر مراوغة مغربية من أجل التملّص من مسؤوليتها الكاملة في قضية استعمار الصحراء الغربية.

وعلى هذا الأساس، فإن الأسباب التي تعمل المخابرات الفرنسية والمغربية على الترويج لها على أنها وراء التوتر الذي تشهده العلاقات الجزائرية مع كل من فرنسا والمملكة المغربية، لا أساس لها من الصحة، بل هي واجهات يزيّنها العملاء بعناية بهدف إضفاء الغطاء على الحقائق، وبالتالي تضليل الرأي العام المحلي والدولي، وحتى لدى الأمم المتحدة، لاسيما فيما يتعلق بالملف الصحراوي، الذي تعالجه الهيئة الأممية كقضية تصفية استعمار طرفاه الوحيدان هما المغرب والصحراء الغربية.

لا يمكن اعتبار الجزائر سوى دولة تدعم قضايا التحرر من الاستعمار وفاء منها لمبادئها الراسخة لديها بدعم القضايا العادلة في العالم على غرار القضية الصحراوية.

في هذا الإطار، ترفض الجزائر رفضا قاطعا اعتبارها طرفا في النزاع المغربي الصحراوي، لذلك امتنعت عن حضور لقاءات ما سمته «الموائد المستديرة» التي تنظمها الأمم المتحدة للنظر في ملف الصحراء الغربية، وبالمقابل تصر المملكة المغربية على حضور الجزائر بهدف التهرّب من القضية الحقيقية والفعلية، حيث كانت على مدار سنوات تلعب على وتر إقحام الجزائر طرفا في النزاع الذي تصرّ على اعتباره إقليميا وليس ثنائيا بين طرفين معنيين مباشرين. لكن الخطوة الجزائرية هذه المرة من شأنها قلب قواعد اللعبة المغربية التي لن تتمكن من استغلال مزاعم أن الجزائر محرّك خفي للصحراويين.

وقد حاولت المملكة المغربية أيضا التغطية بالملف الصحراوي لإخفاء الأسباب التي دفعت بالجزائر إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع الجارة الغربية، والمتعلقة أساسا بدعم المملكة حركات إرهابية انفصالية تسعى لضرب الوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار، إضافة على الحروب الإلكترونية التي تخوضها مواقع «مغربية – صهيونية» لاستهداف الجزائر والتأثير على مصالحها الداخلية والإقليمية. وعلى خطى المغرب، سارت فرنسا في تسيير أزمة العلاقات الثنائية مع الجزائر، حيث تعاند وتبحث عن التهرّب من الحقائق التي أدت إلى ما وصل إليه الوضع، فهي تتمسك بربط الملف بالدور الجزائري في مالي، لاسيما بعد الإشاعات التي تحوم حول عقد الحكومة المالية اتفاقا سريا مع القوات العسكرية الخاصة الروسية «فاغنر»، وهو ما اعتبرته باريس تهديدا لنفوذها الإقليمي حسب ما نقلته صحيفة «لوموند»، التي قالت إن الوضع المالي هو السبب الرئيسي في توتر العلاقات الفرنسية – الجزائرية، بينما في الواقع فإن الجزائر اتخذت خطوة استدعاء سفيرها بعد التصريحات المسيئة للدولة الجزائرية وتاريخ الأمة الجزائرية التي أدلى بها إيمانويل ماكرون، وهو ما اعتبرته الجزائر غير مقبول من رئيس فرنسي زعم بحثه عن «مصالحة الذاكرة».

لكن اقتراب الانتخابات الرئاسية سرعان ما أسقط كل الأقنعة، لكن باريس – لحد الآن – لا تهضم أن التصعيد الحاصل في العلاقات الثنائية ليس مرتبطا فقط بمالي بل بعدة ملفات حساسة أهمها «الذاكرة» ومطالب الجزائر بالاعتراف الفرنسي بما اقترفته فرنسا الاستعمارية في حق الشعب الجزائري.

لا يمكن اختزال القرار بتقليص عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين، خاصة أن الإجراء اتخذ في إطار «كوطة» الدول المغاربية ولم يمس الجزائر وحدها، لذلك لا بد على الجانب الفرنسي أن يكفّ عن التعتيم على حقيقة التصعيد في العلاقات الجزائرية الفرنسية، رغم أن الملف المالي له فعلا وزنه في ذلك، فمنع الجزائر الطيران الحربي الفرنسي من التحليق في أجوائها ضربة قوية، ودليل على أن الجزائر دولة قوية لها تأثير على مناطق النفوذ الفرنسي القديم في منطقة الساحل، مما يعني أن فرنسا خسرت حليفا استراتيجيا خبيرا في مكافحة الإرهاب، لن يسهل عليها إيجاد بديل عنه في الظرف الراهن، الذي تعاني فيه عسكريا في كل من مالي والنيجر والتشاد وبوركينافاسو.

فريدة حسين/ صحيفة المحور الجزائرية


يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق