الأثنين 18/01/2021

الرئيس الصحراوي امام الدورة 14 للاتحاد الافريقي: نأسف “لإعلامكم باندلاع المواجهة المسلحة من جديد بين الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية”.

منذ شهر واحد في 07/ديسمبر/2020 9494

خلال كلمته اليوم امام  الدورة الاستثنائية الرابعة عشرة لمؤتمر الاتحاد الأفريقي حول إسكات البنادق, رئيس الجمهورية الامين العام لجبهة البوليساريو  ابراهيم غالي :

“الجمهورية الصحراوية تأسف لإعلامكم باندلاع المواجهة المسلحة من جديد بين الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية, منذ الثالث عشر من شهر نوفمبر المنصرم، جراء الخرق السافر والمعلن لاتفاق وقف إطلاق النار من طرف هذه الاخيرة، وتنصلها التام من التزاماتها، ونسفها لمسلسل السلام الأممي الافريقي، ومضيها في سياسة التوسع نحو أجزاء أخرى من التراب الوطني الصحراوي”.

“الجمهورية الصحراوية لا توجد فقط في حالة دفاع مشروع عن النفس وعن سيادتها الوطنية، بل هي في حالة دفاع مستميت عن مبادئ الاتحاد الإفريقي، المحددة بوضوح في قانونه التأسيسي، الذي يحظر استخدام القوة أو التهديد باستخدامها بين الدول الأعضاء”.

” إن النزاع بين الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية قضية إفريقية قبل كل شيء. فالاتحاد الإفريقي ليس فقط هو شريك الأمم المتحدة في جهود تسوية النزاع المغربي الصحراوي، بل هو مسؤول مباشر ومعني قبل غيره بالتعجيل بحل هذه القضية الإفريقية، وإنهاء آخر مظاهر الاستعمار في القارة، كهدف جوهري التزم به الآباء المؤسسون، وزكاه الاتحاد في إعلانه التاريخي سنة 2013″.

“اننا ندين بأشد عبارات الإدانة العدوان الجديد الذي قامت به المملكة المغربية على سيادتنا الوطنية واستمرار احتلالها العسكري لأجزاء من ترابنا الوطني ومحاولة مصادرة حق شعبنا في تقرير المصير والاستقلال، وهذا في خرق تام للشرعية الدولية، وخاصة مقتضيات القانون التأسيسي للاتحاد الافريقي وميثاق الأمم المتحدة”.

وفيما يلي نص الكلمة :

بسم الله الرحمن الرحيم

فخامة الرئيس سيريل رامافوزا، رئيس جمهورية جنوب إفريقيا ورئيس الاتحاد الأفريقي

فخامة السادة رؤساء الدول والحكومات،

معالي السيد موسى فقي محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي

السيدات والسادة رؤساء الوفود

أود في البداية أن أعبر عن الشكر والتهنئة لرئيس الاتحاد الإفريقي على سهره على تطبيق خطط ومقررات القمة، خدمة لإفريقيا وشعوبها، في ظل الوضع الاستثنائي الصعب، الناجم عن انتشار وباء كوفيد – 19. وفي هذا السياق، أتوجه بالشكر على الجهود المتواصلة إلى رئيس مفوضية الاتحاد وطاقمه.

وإذا كان موضوع هذه القمة هو “إسكات البنادق: تهيئة الظروف الملائمة لتحقيق التنمية في إفريقيا”، فإن الجمهورية الصحراوية تأسف لإعلامكم باندلاع المواجهة المسلحة من جديد بين الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية، منذ الثالث عشر من شهر نوفمبر المنصرم، جراء الخرق السافر والمعلن لاتفاق وقف إطلاق النار من طرف هذه الاخيرة، وتنصلها التام من التزاماتها، ونسفها لمسلسل السلام الأممي الافريقي، ومضيها في سياسة التوسع نحو أجزاء أخرى من التراب الوطني الصحراوي.

اننا ندين بأشد عبارات الإدانة العدوان الجديد الذي قامت به المملكة المغربية على سيادتنا الوطنية واستمرار احتلالها العسكري لأجزاء من ترابنا الوطني ومحاولة مصادرة حق شعبنا في تقرير المصير والاستقلال، وهذا في خرق تام للشرعية الدولية، وخاصة مقتضيات القانون التأسيسي للاتحاد الافريقي وميثاق الأمم المتحدة.

لا مانع من التذكير بأن المجتمع الدولي، ممثلاً في المنظمات الدولية والقارية ومختلف المحاكم وغيرها، يقر بأن المغرب قوة احتلال، ويعترف بحق الشعب الصحراوي، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال منذ ستينيات القرن الماضي، وبالطبيعة القانونية للقضية الصحراوية كقضية تصفية استعمار.

ولقد تحقق الإجماع الإفريقي على حل إفريقي للنزاع منذ ثمانينيات القرن الماضي، وعملت لجنة من الحكماء، مكونة من رؤساء دول إفريقية، على مدار خمس سنوات وزهاء عشر اجتماعات على مستوى القمة، من أجل بلورته في شكله النهائي في القرار 104 الذي تبنته منظمة الوحدة الأفريقية سنة 1983. هذا القرار قدمته جمهورية السنغال، باسم إفريقيا، إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي صادقت عليه بدورها في عامي 1984 و 1985، ليكون حجر الأساس في خطة التسوية الأممية الإفريقية لسنة 1991.

وقد استجاب الشعب الصحراوي وتعاون بكل صدق وجدية مع تلك الجهود لأنه شعب مسالم، ويتحلى بإرادة ورغبة صادقة في إحلال السلام الدائم والعادل في المنطقة وإفريقيا، ولا أدل على ذلك من صبره زهاء ثلاثين عاماً في انتظار الحل السلمي. ولكنه تفاجأ، ليس فقط بعدم وفاء المجتمع الدولي بوعوده، ولا بتـنكر المملكة المغربية لالتزاماتها فحسب، ولكن السعي الفرنسي المكشوف للتأثير على مجلس الأمن لتحريف عملية السلام عن هدفها الأصلي و، بالتالي، محاولة القفز على حق شعبنا المشروع وغير القابل للتصرف في إقامة دولته على كامل ترابها الوطني.

كل ذلك، ناهيك عن الممارسات الاستعمارية المستمرة من طرف دولة الاحتلال المغربي في الأجزاء المحتلة من الجمهورية الصحراوية، سواء ما تعلق بالانتهاكات الجسمية لحقوق الإنسان ضد المدنيين العزل، الذين يتعرضون اليوم، في ظروف استشراء وباء كورونا، لقمع ممنهج وإهمال خطير، يضاهي محاولة الإبادة، في وقت يواجه فيه السجناء السياسيون الصحراويون في السجون المغربية شتى أنواع التعذيب واللا مبالاة.

كما تواصل دولة الاحتلال نهبها المكثف للثروات الطبيعية الصحراوية وتوريطها لأطراف أجنبية في مسعى لتكريس الأمر الواقع، المجسد في احتلال عسكري لا شرعي من طرف دولة إفريقية لأجزاء من أراضي دولة أفريقية أخرى.

فالجمهورية الصحراوية لا توجد فقط في حالة دفاع مشروع عن النفس وعن سيادتها الوطنية، بل هي في حالة دفاع مستميت عن مبادئ الاتحاد الإفريقي، المحددة بوضوح في قانونه التأسيسي، الذي يحظر استخدام القوة أو التهديد باستخدامها بين الدول الأعضاء. ولذلك فهي تطالب الاتحاد الإفريقي بتحمل المسؤولية والتدخل لوضع حد لهذا الانتهاك المغربي الخطير الذي هو سابقة، إن لم يتم ردعها، فستشكل خطراً محدقاً ببلدان القارة الإفريقية، كونه يهدد بتقويض ركيزة أساسية للسلم والأمن والاستقرار فيها، وهو مبدأ احترام الحدود القائمة عند نيل الاستقلال.

السيدات والسادة،

إن النزاع بين الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية قضية إفريقية قبل كل شيء. فالاتحاد الإفريقي ليس فقط هو شريك الأمم المتحدة في جهود تسوية النزاع المغربي الصحراوي، بل هو مسؤول مباشر ومعني قبل غيره بالتعجيل بحل هذه القضية الإفريقية، وإنهاء آخر مظاهر الاستعمار في القارة، كهدف جوهري التزم به الآباء المؤسسون، وزكاه الاتحاد في إعلانه التاريخي سنة 2013، بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس المنظمة القارية، مع التأكيد بانتظام في قمم الاتحاد وقراراته على ضرورة إيجاد حلول إفريقية للقضايا الإفريقية.

إن سياسة التوسع والعدوان واحتلال أراضي الغير بالقوة العسكرية تعرقل جهود القارة لإسكات البنادق. ومن هنا، فإن الجمهورية الصحراوية، العضو المؤسس في الاتحاد الإفريقي، وأمام الخطورة البالغة لهذا العدوان المغربي الجديد، تطالب،وبإلحاح، بإلزام جارتنا المملكة المغربية بالتقيد التام بأهداف ومبادئ القانون التأسيسي الذي وقعت وصادقت عليه، ودون أي تحفظ، بعد انضمامها للاتحاد، من خلال إنهاء احتلالها العسكري غير الشرعي لأجزاء من ترابنا الوطني.

ذلكم هو طريق العدالة والشرعية، وهو السبيل السليم الذي يضمن السلام والاستقرار في تلك المنطقة، ويساهم في تحقيق هدفنا جميعاً في تهيئة الظروف الملائمة لتحقيق التنمية الشاملة في قارتنا العزيزة.

شكراً والسلام عليكم.

 

4+
التصنيفات: سلايدرمستجدات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق