الأثنين 26/07/2021

الثورة الصحراوية شقيقة ثورة الفاتح من نوفمبر.

منذ 3 أسابيع في 04/يوليو/2021 489

لم تكن ثورة الفاتح من نوفمبر ثورة عادية، فهي ثورة   قادها الشعب الجزائري العظيم وشارك فيها كل أطياف المجتمع الجزائري بعد استعمار دام 126 سنة ,حيث جاء بيان فاتح نوفمبر 1954 واضح الأهداف والأسس والمنطلقات وحتى الوسائل الكفيلة بتحقيق تلك الأهداف:

انخرط الشعب الجزائري العظيم في الثورة، وجعل من دمائه وارواحه فداء للعقد التي تعاقد عليه ابنائه، وواجه بشجاعة منقطعة النظير جبروت وعظمة وغطرسة فرنسا، وبعد ستة سنوات، وفي نفس اليوم بالذات 5 اجويلة 1983 الذي أعلنت فيه فرنسا استعمارها للجزائر، أرغمت على الإعلان عن استقلال الجزائر في 5 اجولية 1962

لم يتأثر الشعب الجزائري بوحشية الاستعمار الفرنسي، لم يتأثر بالمجازر التي ارتكبت في حقه من قبل الاستعمار الفرنسي الوحشي البربري، لم يتأثر باعتقال واغتيال قادة الثورة ولم يأبه بأساليب الاستعمار وتجبره لأنه كان مقتنعا من ان من لا وطن له لا وجود له… لا حياة له… لا كرامة له   وكان مستعدا ومقتنعا بان يعطي أكثر من مليون ونصف مليون شهيدا، بل يعطي الشعب الجزائري بأكمله من اجل الوطن، من اجل استقلال الجزائر    من اجل عزة الجزائر ومن اجل كرامة الجزائر

اليوم يخلد الشعب الجزائري العظيم الذكرى التاسعة والخمسون للاستقلال بكل فخر واعتزاز في ظل جزائر عظيمة قوية سيدة في كل شيء، شامخة صلدة عصية على كل المناورات التي لايزال يرتبها وينقمها نفس المستعمر السابق الذي لم يتمكن رغم السنوات من ابتلاع الهزيمة بمساعدة عملائه واعوانه بالمنطقة وخارج المنطقة

لقد كانت ثورة عز …  ثورة فخر, ليس للجزائريات والجزائريين فقط بل للفكر التحرري العالمي وكانت مكة الثوار عن استحقاق وجدارة وقدوة ومنارة للشعوب التواقة للحرية في افريقيا وامريكا اللاتينية واسيا وفي العالم باسره

الثورة الصحراوية انطلقت في 10 ماي 1973   وأعلنت الكفاح المسلح في 20 ماي 1973 ضد اسبانيا بعد قرابة قرن من استعمارها لبلادنا، انطلقت مستلهمة من فكر ومستنيرة بنفس الأسس بني عليها بين 5 اجويلية

1.    الإعلان عن قيام الثورة ضدّ الاستعمار وميلاد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب لقيادتها.

2.    هدف الثورة هو استرجاع السيادة الوطنية المتمثلة في استقلال الصحراء الغربية وبماء الجمهورية الصحراوية الديمقراطية.

3.    توحيد الصحراويين اجتماعيا في إطار الشعب الصحراوي وسياسية خلف الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب   

4.    استعمال جميع الوسائل السياسية والعسكرية في إطار الكفاح الوطني للوصول إلى الاستقلال الوطني.

لم يكن الاستعمار الاسباني أفضل حال من الاستعمار الفرنسي، فقط ان هذا الأخير أرغم على الاعتراف بالاستفتاء والتسليم للجزائريين بالاستقلال واسبانيا باعت الصحراء الغربية والصحراويين، مقابل ما يعرف باتفاقية مدريد اللصوصية المشؤومة للص اخر عميل للاستعمار الفرنسي، محمية لها وراعية لمصالحها اسمه مملكة العلويين في المغرب التي اجتاحت ترابنا الوطني عسكريا في 31 أكتوبر 1975 ودشنت حرب إبادة دون رحمة ولا شفقة في حق الشعب الصحراوي

سياسية الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية وضد الشعب الصحراوي لا تختلف في شي عن سياسة الاستعمار الفرنسي ضد الجزائر والشعب الجزائري

فانتهجت فرنسا الإبادة الجماعية في الجزائر ودشن المغرب حرب إبادة حقيقة في الصحراء الغربية

فعاش الشعب الجزائري مع الاستعمارية فرنسا على وقع مجازر 8 ماي 1952 و20 أغسطس 1955 و12 ماي 1956 و 11 سبتمبر 1960 وقمع مظاهرات 17 أكتوبر 1961 بباريس,وعاش الشعب الصحراوي ويعيش مع المحتل المغربي الإبادة بمختلف اشكالها وألوانها من الدفن في المقابر الجماعية  احياء والرمى من الطائرات احياء ,والقنبلة  بالفوسفور والنبالم الأبيض المحرمين دوليا في ام ادريكة واتفاريتي وامكالا,الاعتقالات والاختطافات  بالجملة, التعذيب في مخافر الشرطة ,الزج بهم في المعتقلات السرية من قلعة مكونة واكدر وتازمامارت ودرب مولاي علي الشريف والبي سي سيمي ومعتقل البير  والسجن لكحل وغيرها   ,القمع اليومي ,سحل النساء ,ضرب الشيب والنساء والقصر في الشارع العام ,المحاكمات الصورية , وهو الحال الى حد اليوم بالمناطق المحتلة ومدن جنوب المغرب

عاش الشعب الجزائري مع الاستعمار الفرنسي تحت رحمة سياسة التجويع والتهميش والاقصاء والتهجير والاستيطان، وعاش الشعب الصحراوي ويعيش مع الغازي المغربي ولايزال تحت رحمة سياسة التهجير والتهميش والتفقير والنهب الممنهج لثروات الطبيعية والاستيطان

عانى الشعب الجزائري مع الفرنسيين من التعدي على الهوية وفرض الألقاب ومحو الثقافة والتراث وعاش ويعيش الشعب الصحراوي مع المحتل المغربي حربا ضروسا لطمس ثقافته ومحو حتى اسمائه وألقابه ومميزاته الثقافية ومقومات الهوية وحتى اللهجة ,تماما كما فرضت فرنسا الفرنسية على الشعب الجزائري على حساب العربية يفرض المحتل المغربي لهجته على الصحراويين على حساب اللهجة الحسانية وفرض تاريخه المزيف وجغرافيته وثقافته على الشعب الصحراوي في المدارس

وحتى على مستوى الخطاب، لا أحد ينسى ما قاله الجنرال ديكول في خطابه سنة 1959

عندما قال ان لاوجود للدولة الجزائرية وهو نفسه ما يقوله المحتل المغربي اليوم دولة وهمية جمهورية وهمية ووووو

وكما انتهى بفرنسا المقال بالاعتراف باستقلال الجزائر وتلهث اليوم وراء علاقات متميزة معها، ستدور الأيام على المغرب وياتي اليوم الذي يلهث فيه بحثا عن لقاء فقط مع الحكومة الصحراوية

اليوم يخلد الشعب الجزائري ذكرى استقلاله، وخلدنا نحن من شرهين الذكرى47 لاعلان الثورة الصحراوية، فلا المحتل المغربي، ولا دعم فرنسا الاستعمارية ولا الولايات المتحدة الامريكية ولا اسبانيا ولا دول الخليج واموالها ولا إسرائيل وخبرائها ولا أحد استطاع ان يقضى على الشعب الصحراوي الذي كبر وشمخ وعظم وأعطى بسخاء دمائه ودموعه وعرقه ولا زال في إطار الجمهورية العربية الصحراوية التي أضحت عامل توزان واستقرار بالمنطقة، مؤسسة للاتحاد الافريقي، لها مكانتها الدولية والقارية والجهوية،

47 سنة اعطى فيها الشعب الصحراوي للعالم دروسا في الايباء والشموخ والصمود والثبات

47 سنة ابان الشعب الصحراوي طولها للعالم القوة التي لا تقهر والإرادة التي لا تلين والعزيمة التي لا تنثني والشجاعة التي لا تضاهيها شجاعة في الرحب كما في السلم

واليوم يقود الشعب الصحراوي ومنذ 13 نوفمبر 2020 حرب تحرير في إطار استمرار الكفاح الوطني من اجل الحرية والكرامة واستكمال السيادة وكله عزم وإصرار على تحقيق الإرادة مهما كلفه ذلك ثمنا

فعلى مستوى الواجهة العسكري يواصل ابطال جيش التحرير الشعبي الصحراوي ضرباتهم الموجعة للجيش المغربي الغازي

وعلى مستوى مخيمات العزة والكرامة يواصل الشعب الصحراوي طريقه لاستكمال بناء مؤسسات الدولة الصحراوية في ظل التعبئة الشاملة والاستعداد الدائم لحسم المعركة المصيرية

وعلى مستوى الأرض المحتلة ومدن جنوب المغرب يواصل مناضلونا معاركهم البطولية اليومية في مواجهة مباشرة مع العدو ويواصل ارسانا المدنيين صمودهم بشجاعة في وجه السجان السادي المغربي دون تراجع او تحرك عن المسار

وبالمهجر والجاليات يواصل شبابنا ونسائنا ورجالنا نضالاتهم اليومية دون كلل او ملل في كل أماكن تواجدهم للمرافعة عن القضية الوطنية والتعبئة والتجنيد للالتحاق بالصفوف الامامية

وعلى المستوى الدبلوماسي تقود الدبلوماسية الصحراوية معركتها بثبات وعزيمة لا تلين سواء على مستوى الأمم المتحدة او الاتحاد الافريقي او الأوروبي على المستويات الثنائية في إطار علاقة الدولة الصحراوية او الجبهة الشعبية مع أطراف مختلفة

والغازي المغربي لمحاصر كل يوم أكثر يتخبط الى جانب مشاكله الداخلية في مشاكل دولية مثالها ما حدث مع المانيا واسبانيا والاتحاد الأوروبي ومجلس السلم والامن الافريقي .

فالنصر حليفنا والهزيمة والذل مصيرهم

وكل الوطن او الشهادة

الكاتب والصحفي  محمد سالم احمد لعبيد

+3
التصنيفات: سلايدرمستجداتمقالات

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق