الثلاثاء 17/05/2022

إفلاس دبلوماسية محمد السادس.

منذ 6 سنوات في 13/مارس/2016 208

تخبط الملك محمد السادس بمحض إرادته في ملف الصحراء ليس بجديد, فهو الذي صرح في إستجواب لجريدة “لوفيغارو” في عددها 6 شتنبر 2001, و بكل إفتخار و إعتزاز بالذات بأنه “حل مشكل الصحراء الذي كان يسمم المغرب منذ 25 سنة”, و تباهى أمام الصحافيين الفرنسيين المذهولين كيف أنه “حل هذا المشكل ليس عبر الخطابات و إنما عبر العمل داخل مكتبه بصمت”.
و منذ ذلك الوقت و نحن نتذكر, بين الفينة و الأخرى, عندما تعود قضية الصحراء للواجهة مدى حُمق تصريح كهذا, و مدى مأزقنا كدولة و شعب بقيادة, يُفترض أنها في كامل قواها العقلية, و لها مستشارون و خلايا تحليل و مختصون و تقارير دقيقة, تصدر عنها مثل هذه التصريحات الطائشة و التافهة و السطحية حول ملف معقد كهذا.
دبلوماسية الملك محمد السادس وضعت نفسها اليوم, و بمحض إرادتها, في موقف لا أنصار لها فيه إلا في صفوف الجُهال و الأراذل و جحافل الغوغاء, الذين نراهم في مسيرات و وقفات مضحكة, كالتي نُظمت ضد السويد و الإتحاد الأوروبي أو أمام قنصلية الجزائر و سفارة فرنسا و في ستوكهولم أو تلك التي تنظم بين الفينة و الأخرى أمام تمثيليات دبلوماسية للمغرب بدول أخرى.
جُل ما يصدر عن الدبلوماسية المغربية على المستوى التواصلي, لا يعدو كونه تسويقا رخيصا يستعمل أبسط تقنيات و حيل الماركتينغ التي تصدر عادة عن شركات فنادق أو مطاعم أو وسطاء تنظيم الحفلات, و لا تبث بصلة لتصرف يمكن أن يصدر عن دولة لها أجهزة تحليلية و تصور إستراتيجي للأمور.
و هذه الحالة من “اللهو الدبلوماسي و الصبيانية السياسية” ليست إلا نتاجا منطقيا و تحصيلا حتميا, لإستراتيجية “الرشاوي” و إنعدام الرؤية الجيو-سياسية و غياب الفهم و التصور السياسي لهذه القضية. فالأموال قد تشتري أصواتا في الإنتخابات و تصفيقات من جمهور مُزيف و ولاءات مبنية على المصلحة المادية, و لكنها لا تشتري أخلاقا ولا شرعية, و لا تشتري للجاهل علما أو فهما.
قد يتذكر البعض كيف أن الملك محمد السادس لجأ إلى محامين فرنسيين (يدفع لهم بالملايين) لكي يتكلمو بإسمه على القنوات الفرنسية للدفاع عنه في قضايا شتى, تهم إتهامات لأجهزته و كتابته الخاصة بالتعذيب, و إستغلال النفوذ. و ذلك رغم تكوين نظامه لجحافل من الفرنكوفونيين الذين يُسوق لهم كجهابذة في اللغة و المدارس العليا الفرنسية. فرغم الألوف المؤلفة من هذا الصنف فالديوان الملكي (المسكين) وجد نفسه مضطرا للجوء إلى مرتزقة فرنسيين للدفاع عنه, في ملفات و قضايا شخصية تافهة.
و هذا يُشخص حال الدبلوماسية المغربية اليوم, فالأخيرة جردت نفسها من كل من له أثر عقل أو فهم أو ثقافة, و لم يوجد للدفاع عن وجهة نظرها اليوم إلا أمثال “نزهة” و “مول الشاقور” و “الشباب الملكي” أو بعض أشباه-الجامعيين من أقرباء الملك و عائلته و أرباب حزبه و العاجزين عن تكوين جملة مفيدة أو نص مكتوب سليم (بأي لغة كانت).
يقول المثل أن “الشقي بكل حبل يختنق” و من يسير المغرب اليوم سيُدخل نفسه و البلاد في متاعب في قضية الصحراء مهما كانت الوضعية و الظرفية و السياق و موازين القوى. و ما على المعسكر المضاد سوى الوقوف مكتوف الأيدي أو النوم بإستخراء, فدبلوماسية محمد السادس ستتكلف بتشويه نفسها و إضعاف موقعها و إدخال نفسها في إحراجات و فضائح مجانية دونما أن يضغط عليها أحد في ذلك. و لاشك في أن الدول الأجنبية الوازنة تراقب هذا المشهد الكوميدي و هي تكاد لا تُصدق ما تراه أعينها. و لن تتردد في إستغلال هذا التخبط للحصول على مزيد من التنازلات في قضايا تهم مصالحها. ولنا في قضايا الهجرة و الإتفاقيات التجارية مع الإتحاد الأوروبي و الضغط لربط علاقات مع إسرائيل بعض المؤشرات الواضحة عن ذلك.
نقلا عن موقع الناير .


يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق